حروف غامضة

لوحات عربية في اسبارطة التركية احتفاء بأعمال الفنان خالد الساعي.
الاثنين 2024/01/01

افتتح في غاليري فادي آرت سبيس العالمية للفنون ، في مدينة أفيون قرة حصار التركية. ،المعرض الفردي للفنان الحروفي السوري خالد الساعي ، والمعرض بعنوان (حروف غامضة) وهو تكريم وإهداء واستلهام من الخطاط المبدع أحمد القرة حصاري ، وكان والي الإقليم وعدد كبير من الضيوف الأكاديميين و المقتنين والمهتمين. والزوار. وقد غصت الصالة بالحضور النوعي لهذا الحدث الفريد.

المعرض يضم عدد من الأعمال القماشية والورقية من القطع الكبير والمتوسط والصغير يتجاوز عددها ال٢٣ لوحة ، بتقنيات الأكرليك والحبر و الكولاج وتقنيات أخرى، يمثل المعرض فرصة نادرة تتمثل بلقاء فنان حروفي معاصر مع خطاط تاريخي مبدع ، وكيف للفن المعاصر أن يستلهم الأعمال التقليدية ويعود ليوظفها بلبوس جديد لكنه يمتد بجذوره وقيمته إلى الأصالة والفرادة ، وهذا بمثابة جسر مابين أصالة الماضي وتجدد الحاضر ، وكيف لفنان معاصر أن يفترض لقاءً تفاعلياً مع فنان مترسخ في ذاكرة هذه المدينة. بل هو رمزها.

المعرض يمثل من ناحية أخرى حوار فني بين الأنا والآخر. بين التركي و العربي. وهو بمثابة إعادة الجسور بين المجتمعين والحضارتين. بل يركز على التلاقيات والمشتركات.

صورة

وجاءت أعمال المعرض على سوية عالية وتفصيلية في اعادة استلهام احمد القرة حصاري ، وسيجد المهتم كيف ان الساعي درس كل تفصيلة خطية وجمالية عند الخطاط وجعل لها اقتراحات معاصرة لكنها آتية من صميم وجوهر الحرف والصيغ الجمالية وسيكون أثر اللون الأزرق المستخدم في خطوط مسجد سليمان القانوني حاضراً وكذلك الأعمال الخطية في الأفاريز بذات المسجد وستكون بسملة الحصاري الشهيرة حاضرة الأثر بأعمال الساعي وحتى أن بعض الأعمال جرى تناوب بناء الخط بين خطوط الفنانين. كما لو أنهما انجزا اللوحة معاً.

فكرة أن يتصدى فنان وحروفي معاصر لتجربة تاريخية راسخة ك احمد القرة حصاري. بما يمثله في تاريخ الخط وتاريخ الأمة التركية. هي تجربة غاية في الشجاعة و الجرأة، وماذا يمكن لهكذا تجربة أن تقدم وأن تضيف، حيث ان هناك بعض آثار الخطاط الحصاري لاتزال بمثابة أحاجي و أيقونات في هذا المضمار. و حتى ان لغة المعاصرة في هذا الفن لم تتجاوز ( البسملة) الفريدة التي انجز.

وهناك جانب لايعرفه إلا القليل من المتخصصون وهو أن القرة حصاري. كان يتناول بعض النصوص العرضية( وذلك لخاصيتها البصرية. وليس لمحتواها الأدبي ). وذلك لغرض استعراض قيم جديدة تشرف على التجريد، وهناك الكثير مما يقال عنه.

صورة

لكن الفنان خالد الساعي توغل عميقاً في ثنايا تجربة الخطاط أحمد وخلص إلى نتائج مبهرة تتمثل في تفعيل الأنساق التجريدية للبنى الخطية فتبدو الكلمة طويلة جداً ويمكن تقرّي حروفها من طرفيها. لكن القارىء سيصل إلى ماهو خارج اللغة المتاحة. وهنا يتأتى غرض الساعي بأن المتعة والمعنى من شكل الكلمة. ويجب التركيز على الصيغ الجمالية وتداعياتها.

وفي بعض الأعمال. قام الساعي بتفكيك كتابات الخطاط أحمد مع تلازمها مع أزرق (altamarin ( والتركواز. وكوّن منها بناءات تشكيلية جديدة. بل وزج بعضها مع أغصان الاشجار و الآكان والجبال. كأنه يؤكد على أن المصدر للغة هو مفردات الطبيعة. وعلى الحرف أن يتماهى مع أمه.

قالت منسقة المعرض. السيدة (. Beste Gürsu) بيستة كورسو إن أعمال الخطاط القرة حصاري جزء من تراث هذه الأمة وهويتها وكما تمثل أعماله مرحلة مهمة ومضيئة من تاريخ البلاد وقد رسخت القيم الكلاسيكية لهذا الفن ، وهنا يأتي دور الفنان خالد الساعي كفنان له سمعة عالمية على قراءة هذا المنجز العريق. وإعادة استلهامه بلغة العصر ).

وقال السيد فادي حلي. مؤسس الغاليري والإقامة الفنية :(أرادت فادي ارت سبيس لخالد الساعي، ان يكون نجم باكورة نشاطاتها الثقافية المعنية بنشر الفن العربي المعاصر خارج حدودنا الجغرافية). وتُعَد هذه الغاليري الصالة الرائدة والأولى في كل إقليم اسبارطة والمتخصصة بالفنون التشكيلية كما أن للمؤسسة إقامة فنية ذات مواصفات عالية في مدينة بارلا وهذه الاقامة استضافت عدد من الفنانين والبرامج. كما ان المؤسسة نظمت ملتقى خاص بالنقد الفني التشكيلي.

يستمر المعرض حتى 27 من شهر كانون الثاني 20

 

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.