استحالة‭ ‬موت‭ ‬الأسطورة

يلفت‭ ‬الفرنسيّ‭ ‬مارك‭ ‬أوجي‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬أنثربولوجيا‭ ‬العوالم‭ ‬المعاصرة‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬مجهود‭ ‬مشترك‭ ‬لكنّه‭ ‬متنوع‭ ‬بتنوع‭ ‬موضوعه،‭ ‬كما‭ ‬يذكر‭ ‬أنه‭ ‬طاف‭ ‬بالعالم‭ ‬والأفكار‭ ‬وأنه‭ ‬تقتضي‭ ‬مفارقة‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬معنى‭ ‬المعنى‭ ‬يقتضي،‭ ‬مثلما‭ ‬يتطلب‭ ‬كل‭ ‬توحيد،‭ ‬شكل‭ ‬الاختلاف‭.‬

الجديد  هيثم‭ ‬حسين [نُشر في 01/06/2017، العدد: 29، ص(130)]

يشير أوجي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‭(‬ابن‭ ‬النديم،‭ ‬الجزائر‭-‬‭ ‬الروافد‭ ‬الثقافية،‭ ‬بيروت‭ ‬بترجمة‭ ‬طواهري‭ ‬ميلود‭ ‬2016‭)‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬والأجوبة‭ ‬يجد‭ ‬عالم‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬اليوم‭ ‬مواضيعه‭ ‬الفكرية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬ينسها‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬عندما‭ ‬ذهب‭ ‬لملاقاة‭ ‬أرض‭ ‬بعيدة‭ ‬يكتشفها‭ ‬يوم‭ ‬يلاحظ‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الإنسانية‭ ‬أن‭ ‬الأرض‭ ‬دائرية‭ ‬حقاً‭.‬

زمن‭ ‬المؤرخ

يقسّم‭ ‬أوجي‭ ‬كتابه‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬فصول‭ ‬‮«‬المجال‭ ‬التاريخي‭ ‬للأنثروبولوجيا‭ ‬والزمن‭ ‬الأنثروبولوجي‭ ‬للتاريخ‮»‬،‭ ‬‮«‬الإجماع‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة‭ ‬امتحان‭ ‬المعاصرة‮»‬،‭ ‬‮«‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬المعاصر‮»‬،‭ ‬‮«‬الطقسين‭ ‬وأسطورتيهما‭.. ‬السياسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬طقساً‮»‬،‭ ‬‮«‬العوالم‭ ‬الجديدة‮»‬‭.‬

يذكر‭ ‬أنه‭ ‬تمنح‭ ‬النبرة‭ ‬المهيمنة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬لمواضيع‭ ‬الحقبة،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬موت‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬ونهاية‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬بالروايات‭ ‬الكبرى‭. ‬وتراه‭ ‬يقارب‭ ‬ويناقش‭ ‬آراء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬مارسيل‭ ‬غوشي،‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو،‭ ‬جان‭ ‬فرانسوا‭ ‬ليوتار،‭ ‬فانسان‭ ‬ديكومب،‭ ‬ماكس‭ ‬فيبر‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬المؤثرين‭.‬

يتحدث‭ ‬عن‭ ‬أماكن‭ ‬الذاكرة‭ ‬وجرد‭ ‬التراث،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النزعة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثية‭ ‬تظهر‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بمثابة‭ ‬ردّ‭ ‬على‭ ‬تغيرات‭ ‬شهدها‭ ‬العالم،‭ ‬وأنه‭ ‬ذكر‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬قضية‭ ‬ووترغايت،‭ ‬وحرب‭ ‬فيتنام،‭ ‬والهزة‭ ‬البترولية،‭ ‬لتفسير‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬وغياب‭ ‬التفاؤل‭ ‬الذي‭ ‬طبع‭ ‬سنوات‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

يعتمد‭ ‬أوجي‭ ‬على‭ ‬التأويل‭ ‬في‭ ‬دراسته‭ ‬للظواهر‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المعاصر،‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬التقاط‭ ‬التأثيرات‭ ‬المتبادلة‭ ‬للتغيرات‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬عولمة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وحالة‭ ‬انتشار‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬والسعي‭ ‬لمعاينة‭ ‬آثارها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيس‭ ‬موضوع‭ ‬جديد‭ ‬للأنثروبولوجيا‭.‬

يشير‭ ‬إلى‭ ‬قرب‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬وأن‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬تعرف‭ ‬بأنها‭ ‬دراسة‭ ‬حاضر‭ ‬المجتمعات‭ ‬البعيدة،‭ ‬وأنها‭ ‬تدرس‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬المجال‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يعرّف‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬دراسة‭ ‬ماضي‭ ‬المجتمعات‭ ‬القريبة‭. ‬ويكون‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬تدرسه‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬مجالاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬والزمن‭ ‬الذي‭ ‬يدرسه‭ ‬التاريخ‭ ‬محدد‭ ‬الموقع‭ ‬ومدرك‭ ‬في‭ ‬المجال،‭ ‬وأن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الاختصاصين‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الشهادات‭ ‬وعلى‭ ‬مشكلة‭ ‬تمثيليّتها‭.‬

ينوّه‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تعود‭ ‬الصعوبة‭ ‬والفائدة‭ ‬من‭ ‬التخمينات‭ ‬حول‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬والتاريخ‭ ‬إلى‭ ‬موضوعهما‭ ‬المزدوج‭ ‬والمتكامل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاختصاصات‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬وكذا‭ ‬الميادين‭ ‬التي‭ ‬تنطبق‭ ‬عليها،‭ ‬ويجد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الازدواجية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬مبدأ‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬التخصصين،‭ ‬ولا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الغموض،‭ ‬وبالإمكان‭ ‬التساؤل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬خصوصية‭ ‬الميدان‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬خصوصية‭ ‬التخصصات‭ ‬أم‭ ‬بالعكس،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرائق‭ ‬التخصصات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬الميادين‭ ‬التي‭ ‬تنطبق‭ ‬عليها‭.‬

يحكي‭ ‬أوجي‭ ‬أن‭ ‬تعددية‭ ‬معاني‭ ‬التاريخ‭ ‬تلزم‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬مجال‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬يكون‭ ‬تاريخياً‭ ‬في‭ ‬معان‭ ‬عدة،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬زمن‭ ‬المؤرخ،‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬محدد،‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لتصور‭ ‬تاريخ‭ ‬وقائع‭ ‬خالص‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬تعاقب‭ ‬التواريخ‭ ‬والأحداث‭ ‬مادة‭ ‬السرد‭ ‬التاريخي‭ ‬وجوداً،‭ ‬وتكون‭ ‬اهتمامات‭ ‬المؤرخين‭ ‬والأنثروبولوجيين‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬تقريباً‭.‬

بانتقاله‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الالتباس‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭ ‬والمصطلحات‭ ‬يعتقد‭ ‬أوجي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬مدى‭ ‬تمكن‭ ‬منظري‭ ‬الإجماع‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة‭ ‬بمنهجية‭ ‬تأويل‭ ‬الواقع‭ ‬المعاصر،‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬جوانبه‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬ويتساءل‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬إمكانية‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬الكوكب‭ ‬وتنوع‭ ‬العوالم‭ ‬الذي‭ ‬يؤسسها‭.‬

نقد‭ ‬استشرافي

يتناول‭ ‬أوجي‭ ‬تداخل‭ ‬العلوم‭ ‬والتعقيد‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬سمة‭ ‬ظاهرة،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إلا‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬رسم‭ ‬لوحة‭ ‬متزامنة‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬معينة،‭ ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاص‭ ‬أن‭ ‬التعقيد‭ ‬يستقي‭ ‬الأداة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬مقاربته‭ ‬وتجلياته‭. ‬وأن‭ ‬التعقيد‭ ‬مع‭ ‬صعوبة‭ ‬الفهم‭ ‬الكامل‭ ‬لما‭ ‬يسمّيه‭ ‬بالاعتراف‭ ‬الذي‭ ‬ينجرّ‭ ‬عنه‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حدّ‭ ‬ذاته‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬تقدم‭ ‬المعرفة‭ ‬وفعالية‭ ‬العلم‭. ‬ويجد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يصح‭ ‬على‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬الظواهر‭ ‬المؤرخة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭.‬

ويجد‭ ‬كذلك‭ ‬أنه‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬لأن‭ ‬أحداث‭ ‬الساعة‭ ‬بمختلف‭ ‬جوانبها‭ ‬تستدعي‭ ‬ذلك،‭ ‬ولأنها‭ ‬استنفدت‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬ميادينها‭ ‬الأولى‭ ‬كل‭ ‬إمكانية‭ ‬نقد‭ ‬ذاتي‭ ‬لماضيها،‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬بدور‭ ‬طلائعي‭ ‬وتقترح‭ ‬لليوم‭ ‬والغد‭ ‬عناصر‭ ‬نقد‭ ‬استشرافي‭.‬

يعتقد‭ ‬أوجي‭ ‬أن‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬تصبح‭ ‬ممكنة‭ ‬وضرورية‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬ثلاثية‭ ‬يوجزها‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬التعددية،‭ ‬تجربة‭ ‬المغايرة،‭ ‬وتجربة‭ ‬الهوية،‭ ‬ولا‭ ‬يغفل‭ ‬عن‭ ‬التذكير‭ ‬بالخلط‭ ‬الحاصل‭ ‬تاريخياً‭ ‬بين‭ ‬التجارب‭ ‬والحدود‭ ‬الدقيقة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بينها‭.‬

يذكر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬توهمنا‭ ‬بمعرفة‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬دون‭ ‬تبديد‭ ‬قناعتنا‭ ‬بأننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬شيئاً،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬القلق‭ ‬كلية،‭ ‬يتم‭ ‬التلفظ‭ ‬بالخطاب‭ ‬السياسي،‭ ‬ويتم‭ ‬إخراج‭ ‬ما‭ ‬يصفها‭ ‬بطقسية‭ ‬سياسية‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬مشهد،‭ ‬ليصبح‭ ‬المسؤولون‭ ‬السياسيون‭ ‬مثل‭ ‬نجوم‭ ‬المنوعات‭ ‬والرياضة‭ ‬أو‭ ‬السينما‭ ‬شخصيات‭ ‬يتعرف‭ ‬إليها‭ ‬الجمهور‭ ‬دون‭ ‬معرفتها‭ ‬مقيماً‭ ‬معها‭ ‬علاقة‭ ‬خيالية‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي،‭ ‬ولكنها‭ ‬مألوفة‭ ‬تتجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الدمى‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬بشكل‭ ‬كاريكاتيري‭.‬

يتحدث‭ ‬عن‭ ‬استحالة‭ ‬موت‭ ‬الأسطورة‭ ‬التي‭ ‬تجدد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬صيغ‭ ‬الخطاب،‭ ‬كما‭ ‬يتناول‭ ‬تعبير‭ ‬الخطابة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الجهاز‭ ‬الطقسي‭ ‬الموسّع‭ ‬عن‭ ‬مفارقة‭ ‬أساسية،‭ ‬حيث‭ ‬يتحدث‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬الجميع‭ ‬وإلى‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ويصفها‭ ‬بأنها‭ ‬مفارقة‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬التمثيلية‭ ‬ومنظومة‭ ‬الوسائط‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وأنه‭ ‬ينبغي‭ ‬عدم‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬التقني‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬تحليل‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬يلفت‭ ‬أوجي‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬إتاحة‭ ‬العلاقة‭ ‬بالماضي‭ ‬للفرد‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬بسهولة‭ ‬أكبر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آثار‭ ‬الاعتراف‭ ‬الاستعادي،‭ ‬علاقته‭ ‬بالجماعة‭ ‬والتاريخ،‭ ‬ويجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تكتسب‭ ‬التجارب‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬هالة‭ ‬خاصة،‭ ‬وتخلق‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬والاختلاف‭.‬

يتحدث‭ ‬عن‭ ‬المعاصرة‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬تنوع‭ ‬العالم‭ ‬يتشكل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة،‭ ‬ويقول‭ ‬إنها‭ ‬مفارقة‭ ‬اليوم،‭ ‬وينبغي‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬العوالم‭ ‬وليس‭ ‬عن‭ ‬عالم،‭ ‬ومعرفة‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬متصل‭ ‬بالعوالم‭ ‬الأخرى،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬لديه‭ ‬صور‭ ‬عن‭ ‬الآخرين،‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مشوهة،‭ ‬مغلوطة،‭ ‬يعيد‭ ‬بناءها‭ ‬أحياناً‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يستقبلونها‭ ‬فيحاولون‭ ‬أن‭ ‬يجدوا‭ ‬فيها‭ ‬بصيغة‭ ‬ما‭ ‬الملامح‭ ‬والمباحث‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحدثهم‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬صور‭ ‬يبقى‭ ‬طابعها‭ ‬المرجعي‭ ‬جلياً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يشك‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬الآخرين‭.‬

يؤكد‭ ‬أوجي‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ ‬وأنها‭ ‬تخضع‭ ‬لتحد‭ ‬مزدوج‭ ‬ومتناقض،‭ ‬الأول‭ ‬مرده‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الظواهر‭ ‬الكبرى‭ ‬التأسيسية‭ ‬للمعاصرة‭ ‬تغير‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬علاقة‭ ‬الفرد‭ ‬مع‭ ‬محيطه،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬مقولة‭ ‬الآخر‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬تحدثها‭ ‬وتؤثّر‭ ‬بطريقة‭ ‬ما‭ ‬على‭ ‬التوجهات‭ ‬والرؤى‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يرد‭ ‬التحدي‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬وضعية‭ ‬‮«‬ما‭ ‬فوق‭ ‬الحداثة‮»‬‭ ‬واختفاء‭ ‬الوقائع‭ ‬محددة‭ ‬الموضع‭ ‬والمجسمة‭ ‬في‭ ‬رموز،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يهتم‭ ‬بها‭ ‬عالم‭ ‬الإثنولوجيا‭ ‬تقليدياً‭.‬


كاتب‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭/ ‬بريطانيا