هذا العدد

الجديد  [نُشر في 01/11/2017، العدد: 34، ص(1)]

لوحة: بطرس المعري
يحفل هذا العدد بالمقالات الفكرية والنقدية، ومراجعات الكتب وتندر فيه النصوص الأدبية. سيلاحظ القارئ وجود ملفين في النقد والسجال، ومقالات فكرية ودراسات تشترك في ما بينها بمراجعة ونقد الأفكار في ما يتعلق بجملة من الموضوعات ذات الطبيعة الإشكالية في الثقافة العربية.

في مقالات العدد، قبل الملفين الرئيسيين، انشغال، من زوايا مختلفة، بمفهومين طالما شكل اقترانهما في الخطاب العربي عقدة حيرت الثقافة العربية، ونقصد بهما “العقل” و”الإصلاح”. العقل الإصلاحي، وإصلاح العقل. ولطالما دار النقاش خلال قرن كامل في طبيعة الدواء الذي يمكن له أن يشفي العقل العربي من تعلقه بالماضي ويحرّره من التابوهات الثقافية التي أسرته لقرون، بما يسمح له تالياً بتقبل لغة عصره والتعامل مع مفردات هذا العصر بعيدا عن شقاء الشعور بالذنب.

الملف الأول يحتوي على آراء ونقود وردود على موضوعات نشرت في العدد الماضي وتعبر مجتمعة عن تفاعل متنام مع الكتابات التي تنشر في المجلة من باب القراءة النقدية والسجال مع الأفكار والقضايا المطروحة؛ ثلاث من المقالات المنشورة هنا تصدت نقديا لملف “قصص من المغرب العربي”، في محاولات، من زوايا مختلفة، لاستكشاف النصوص الأدبية واستنطاقها بغية التعرف على طبيعة العلاقات المشتركة بين النصوص في خياراتها الأدبية والجمالية ولغتها وموضوعاتها.

في الملف الثاني “أصوات المرأة” وجهات نظر في الأنوثة والمؤنث لكاتبات وباحثات عربيات في استجابة لافتة وقوية لملف “الأنوثة المقموعة” الذي نشرته “الجديد” على مدار عددين سابقين من أعدادها بدءاً من مقالة المفكر السوري عزيز العظمة الموسومة بـ”الأنوثة المقموعة”، مرورا بمقالات لأقلام عربية تساجلت مع المقالة المشار إليها، أو هي انطلقت من الإشكاليات العديدة التي طرحتها.

هنا وفي خمس مقالات لكاتبات من مصر، سوريا، تونس، الجزائر، الأردن، نقف على صوت الأنثى تقرأ واقعها الخاص وتاريخها الخاص وصورتها الخاصة بنفسها من موقع المختلف ومنظورات أنثوية، وتقرأ اللغة التي كَتَبَتْ أنوثتها عنه بمخيال الرجل، ومن ثم تشاكلت مع قضاياها، وشكلت بالتالي المادة الأساس للخطابات التي بلورها المثقفون العرب في إطار الفكر المنادي بتحرر المرأة.

لا بد أن نشير إلى مقالة المفكر أحمد برقاوي “الأنوثة بوصفها خطابا” والتي تستجيب بدورها للنقاش الدائر في الجديد حول المسألة وذلك انطلاقا من تفكيك مفردتي “الأنثى” و”الأنوثة” في اللغة والتفكير بوصفهما خطاباً.

ونشير أخيراً إلى الحوار مع رنا قباني المنشور تحت عنوان “الغرب يرفضني والأصوليون أيضاً”.

ويندرج هذا النص، الشيق المستعاد من تسعينات القرن الماضي، في إطار المراجعات والحوارات والسجالات العديدة التي باشرتها “الجديد” منذ أعدادها الأولى، في ملفات خصصتها لنشر إبداعات المرأة وأفكارها بهدف استئناف حوار جاد وخلاق في كل ما هو مسكوت عنه في الثقافة العربية المعاصرة.

قلم التحرير