دمٌ على هيئةِ زَفَرات

ثلاث قصائد
الجمعة 2021/10/01
لوحة: رندة مداح

بلا أجنحة

لأنها على الدوام ظمآنةٌ مثلي، أجمعُ

علب الألوان الفارغة..

أنظفها من الأبيض والأسود

ثم أخفيها في صندوقي..

المربعات الطرية التي يخْفُتُ وَهَجُها

كلما ارتعَشَت

مثلي

وكلما وقعت على رأسها نظرةٌ بلا صوت

أو سقط جوارها أطفالٌ بلا أجنحة

أو صادفت دباً أعمى، يخاف كل ليلةٍ

أن يحلمَ بالضوء.

 

ألعاب القسوة

لا أحب رجلاً يترك في كفه عقرباً صغيراً

ويضحكُ في عين الكاميرا

لا أحبُّ بنتاً تمسك بقلبها في كفها

لا أحبُّ نقطة مطر تنزل في كفي وتكبر وتحلمُ

أن تكون سَيْلاً..

لا أحب المصافحة المرتعشة ولا عناق الأصابع

لا أحب النقر على المنضدة ولا اقتناص ظلال

الحيوانات على الزجاج..

أحبُّ كَفَّي لما تنام سنين في جيبي

أوفي الحكايات والذكرى.. خصوصاً

في اللحمِ

حتى يصوب القتلةُ على جسدي وهو أليفٌ

طازجٌ

بلا حركاتٍ استعراضية

تُشِّوشُ على الراوي الحزين.

 

كلما مَرَرنا من هنا، فَارقَتنا ذراعنا وهربت

هذه الرفقةُ صارت لا تليق

هذه الجيرةُ ثقيلةٌ كالجبال

كفانا تنفساً في وجهِ بعضنا

كفانا ضحكاً واصطياداً للصداع..

نحن عجوزانِ، قطارانِ عجوزانِ

نشبه بعضنا بالضبط

فما الداعي لوجودنا نحن الاثنين حتى اليوم..

لو كنا صدقناهم يومها، واقتنصَ كل واحدٍ منا فرصته التي لا يجدها ملقاةً تحت مقعدٍ مهدمٍ، في محطة مجهولةٍ، إلا مرةً واحدة في العمر..

وصار مثلاً، كلباً أبيضَ في يد حسناء

أو حتى فأساً في ذراع فلاحٍ

يداعبُ الأرض كي يظهرَ ظِلُّ أبيه..

لكن يا للخسارة.. صار دورنا فقط، أن ننقل الرفات التي نسيتها الحروب

وأقنعت نفسها أن الرياح مزقتها وانتهى الأمر

هو أمرٌ مربكٌ بصراحة ويدعو للتشاؤم حقاً

ويملأ معاطفنا كل صباحٍ،

بدمٍ على هيئة زَفَرات.

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.