مصر‭ ‬ليست‭ ‬شاعرة ما‭ ‬العيب‭ ‬في‭ ‬ذلك

مصر‭ ‬ليست‭ ‬شاعرة ما‭ ‬العيب‭ ‬في‭ ‬ذلك

الأربعاء 2017/03/01
لوحة: نوار حيدر

‬من المؤكد‭ ‬أن‭ ‬الشخصية‭ ‬المصرية‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ ‬وكما‭ ‬حرص‭ ‬المصريون‭ ‬على‭ ‬تقديمها‭ ‬لا‭ ‬تستسيغ‭ ‬جدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬النوع‭ .‬فهي‭ ‬تفترض‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬أن‭ ‬يستسلموا‭ ‬لقناعاتها‭ ‬وأن‭ ‬يكتفوا‭ ‬بالإنصات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقول‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬عليهم‭ ‬أيّ‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاستفهام‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬ظلم‭ ‬المصريون‭ ‬أنفسهم‭ ‬حين‭ ‬حرموها‭ ‬من‭ ‬متعة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مرآة‭ ‬الآخرين‭ .‬لقد‭ ‬أصرّ‭ ‬المصريون‭ ‬على‭ ‬تفوّقهم،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الكوارث‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬ومنذ‭ ‬عقود‭ ‬قد‭ ‬أصابت‭ ‬بخلخلتها‭ ‬الثقافة‭ ‬فتراجع‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جوانبه‭ ‬وصعدت‭ ‬طبقات‭ ‬من‭ ‬الأميين‭ ‬لتفرض‭ ‬ذائقتها‭ ‬الجمالية‭ ‬على‭ ‬مجتمع،‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬يوجه‭ ‬ذائقة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬ثقافية،‭ ‬فرضت‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تفوقها،‭ ‬غالبا‭ ‬بغزارة‭ ‬إنتاجها‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬وأحيانا‭ ‬بما‭ ‬يبهر‭ ‬من‭ ‬علوّ‭ ‬نوعي‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الغناء‭.‬

لدى‭ ‬المصريين‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يفخرون‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الثقافي‭ .‬هو‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يفخر‭ ‬به‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ .‬المركزية‭ ‬المصرية‭ ‬هي‭ ‬حقيقة،‭ ‬اجتهد‭ ‬المصريون‭ ‬عبر‭ ‬عصور‭ ‬نهضتهم‭ ‬في‭ ‬تكريسها،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬عقدة‭ ‬تمنعهم‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الإنصاف‭ ‬إلى‭ ‬إخوتهم‭ ‬الذين‭ ‬ظلوا‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭ ‬صغارا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انغلاقا‭ ‬متعصبا‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬وعلى‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ .‬فهل‭ ‬حرم‭ ‬المصريون‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬إخوتهم‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬صغارا،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬كذلك‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭ ‬وبالأخص‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الشعر؟

الوقائع‭ ‬تقول‭ ‬إنهم‭ ‬حاولوا‭ ‬جاهدين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬منجزات‭ ‬القصيدة‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ .‬تلك‭ ‬المنجزات‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬سلّما‭ ‬لصعود‭ ‬الحداثة‭ ‬الفنية‭ ‬وبزوغ‭ ‬فجر‭ ‬لغة‭ ‬شعرية‭ ‬جديدة‭ ‬ومغايرة‭ .‬كان‭ ‬هناك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬محمد‭ ‬عفيفي‭ ‬مطر،‭ ‬شاعر‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬الذي‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يُقرأ‭ ‬باعتباره‭ ‬تجربة‭ ‬شعرية‭ ‬خالصة‭ .‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجيل‭ ‬الشعري‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ونهاية‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مَن‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬أنسي‭ ‬الحاج،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حُرم‭ ‬المصريون‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬مجلتي‭ ‬حوار‭ ‬وشعر‭ ‬اللبنانيتين‭ ‬بسبب‭ ‬التشويش‭ ‬الذي‭ ‬مارسه‭ ‬بعض‭ ‬المثقفين‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الردح‭ ‬القومي‭ ‬أثناء‭ ‬المرحلة‭ ‬الناصرية‭.‬

تأخر‭ ‬المصريون‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ ‬وذلك‭ ‬لسببين‭ ‬هما‭: ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬عقدة‭ ‬التفوق‭ ‬التي‭ ‬سحقتهم‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لتؤثر‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ .‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬فقد‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المؤسسة‭ ‬الثقافية‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬نظرت‭ ‬بريبة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬تحت‭ ‬هيمنتها‭ ‬ويرافقها‭ ‬نظريا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التفاعل‭ ‬المصري‭ ‬مع‭ ‬المنجز‭ ‬الشعري‭ ‬العربي‭ ‬الحديث‭ .‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مسيئا‭ ‬لمصر‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تمتلك‭ ‬إرثا‭ ‬شعريا‭ ‬يُعتدّ‭ ‬به‭ .‬مصر‭ ‬الروائية‭ ‬ليست‭ ‬هي‭ ‬مصر‭ ‬الشعرية‭ .‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬إمكان‭ ‬المصريين‭ ‬أن‭ ‬يتفاعلوا‭ ‬مع‭ ‬ذرى‭ ‬الشعر‭ ‬الحديث‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬أربعينات‭ ‬وخمسينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬بطريقة‭ ‬إيجابية،‭ ‬لا‭ ‬لشيء‭ ‬إلا‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يملكون‭ ‬المواهب‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬إمكانها‭ ‬أن‭ ‬تستوعب‭ ‬وتهضم‭ ‬أسباب‭ ‬تلك‭ ‬التحولات‭ ‬وتندفع‭ ‬وراء‭ ‬تجلياتها‭.‬

لذلك‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬القبول‭ ‬بالحكم‭ ‬النقدي‭ ‬الذي‭ ‬يزعم‭ ‬أن‭ ‬صلاح‭ ‬عبدالصبور‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تأثر‭ ‬ببدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب‭ .‬ففي‭ ‬بلد‭ ‬ظل‭ ‬فيه‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬وفاروق‭ ‬جويدة‭ ‬شاعرين‭ ‬مؤثرين‭ ‬وأساسيين‭ ‬حتى‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬يُحدث‭ ‬حضور‭ ‬السياب‭ ‬فيه‭ ‬تأثيرا‭ ‬يُذكر‭ ‬قبل‭ ‬سبعين‭ ‬سنة‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬المصريون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬فك‭ ‬طلاسم‭ ‬الشعر‭ ‬الحديث‭ ‬كما‭ ‬كتبه‭ ‬وقرأه‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبلاد‭ ‬الشام‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬الحساسية‭ ‬الشعرية‭ ‬المناسبة‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭ ‬الفعل‭ ‬الخلاق‭ .‬هم‭ ‬باختصار‭ ‬صناع‭ ‬رواية‭ .‬مصر‭ ‬هي‭ ‬بلد‭ ‬الحكي‭ ‬بامتياز‭ .‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬شعب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬حكاية‭ ‬مثل‭ ‬الشعب‭ ‬المصري‭ .‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يضاهي‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬على‭ ‬الصبر‭ ‬على‭ ‬مصائر‭ ‬أبطاله‭.‬

لقد‭ ‬وهبت‭ ‬مصر‭ ‬العالم‭ ‬قاصا‭ ‬عظيما‭ ‬هو‭ ‬بوسف‭ ‬إدريس‭ .‬ألم‭ ‬يكن‭ ‬غالب‭ ‬هلسا‭ ‬وهو‭ ‬أردني‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬عبقريات‭ ‬مصر‭ ‬الروائية؟‭ ‬مصر‭ ‬تُعدي‭ ‬روائيا‭ .‬هواؤها‭ ‬مشبع‭ ‬بالحكايات‭ .‬غير‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬فزع‭ ‬وذعر‭ ‬وهلع‭ ‬وتشنج‭ ‬ولهاث‭ ‬واستفهام‭ ‬وعدوانية‭ ‬وفوضى‭ ‬وبراءة‭ ‬ونضارة‭ ‬وقوة‭ ‬وصمت‭ ‬وفجائعية‭ ‬وقسوة‭ ‬وضجر‭ ‬ونفور‭ ‬وتفكك‭ ‬وعذاب‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬الشعر‭ .‬‮ ‬

كانت‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تغزوها‭ ‬فوضى‭ ‬الانفتاح‭ ‬الساداتي‭ ‬بلدا‭ ‬منظما‭ .‬حتى‭ ‬فقره‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معلبا‭ .‬كان‭ ‬القبول‭ ‬بالفقر‭ ‬الطبيعي‭ ‬ممزوجا‭ ‬بالانبهار‭ ‬بأم‭ ‬الدنيا‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬القاهرة‭ ‬والتي‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬المصريون‭ ‬تسمية‭ ‬مصر‭ .‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬مثل‭ ‬شعبي‭ ‬مصري‭ ‬عنصري‭ ‬يستهين‭ ‬بالآخر‭ ‬بطريقة‭ ‬مذلة‭ ‬يقول‭ ‬«يلي‭ ‬داخل‭ ‬مصر‭ ‬منك‭ ‬كثير‮»‬‭ .‬تلك‭ ‬هي‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬وجد‭ ‬شعراؤها‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يتفاعلوا‭ ‬مع‭ ‬استفهامات‭ ‬الانفجارات‭ ‬الشعرية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبلاد‭ ‬الشام‭.‬

ما‭ ‬من‭ ‬إساءة‭ ‬للمصريين‭ ‬في‭ ‬ألّا‭ ‬يكونوا‭ ‬شعراء‭ ‬مثلما‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬إساءة‭ ‬للعراقيين‭ ‬في‭ ‬ألّا‭ ‬يكونوا‭ ‬سينمائيين‭ .‬كان‭ ‬العراقيون‭ ‬شعراء‭ ‬وهو‭ ‬قدرهم‭ ‬المؤلم‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬المصريون‭ ‬سينمائيين‭ ‬وهي‭ ‬صناعتهم‭ ‬الباذخة‭ ‬التي‭ ‬تعلّموها‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬وهي‭ ‬حرفتهم‭ ‬الشعبية‭.‬

ولأن‭ ‬الشعر‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صناعة‭ ‬فلم‭ ‬يتماه‭ ‬معه‭ ‬المصريون‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬الشعر‭ ‬العامي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬عظيم‭ ‬منه‭ ‬صناعة‭ ‬لفظية،‭ ‬غير‭ ‬أنهم‭ ‬أبهروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬نجيب‭ ‬سرور‭ ‬وسيد‭ ‬حجاب‭ ‬وعبدالرحمن‭ ‬الأبنودي‭ ‬وصلاح‭ ‬جاهين‭ ‬وقبلهم‭ ‬فؤاد‭ ‬كامل‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬صنعوا‭ ‬تاريخا‭ ‬للوجدان‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشعر‭ ‬الغنائي‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشخصية‭ ‬العربية‭.‬‮ ‬

ما‭ ‬ينتظره‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬ينتظره‭ ‬المصريون‭ ‬من‭ ‬العرب‭ .‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المعادلة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬بإنصاف‭ .‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬ينتظرون‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬شعرا‭ ‬فإنهم‭ ‬ينتظرون‭ ‬منهم‭ ‬روايات‭.‬‮ ‬

ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬به‭ ‬مجتمعين‭ ‬أن‭ ‬المصريين‭ ‬يملكون‭ ‬مفهوما‭ ‬للشعر‭ ‬خاصا‭ ‬بهم‭ .‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مقارنتهم‭ ‬بسواهم‭ ‬تظلمهم‭ .‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬فتوحات‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬شعراء‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬بدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب‭ ‬وأدونيس‭ ‬ونزار‭ ‬قباني‭ ‬وسعدي‭ ‬يوسف‭ ‬وأنسي‭ ‬الحاج‭ ‬وحسب‭ ‬الشيخ‭ ‬جعفر‭ ‬ومحمود‭ ‬درويش‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬سمح‭ ‬لشوشة‭ ‬وجويدة‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬شاعرين‭.‬‮ ‬

أخيرا‭ ‬أكرر‭ ‬مضطرا‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يسيء‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬أو‭ ‬يزيحها‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يُقال‭ ‬إنها‭ ‬لم‭ ‬تهب‭ ‬العربية‭ ‬شعراء‭ ‬كبارا‭ .‬فالشعر‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬ليس‭ ‬صناعة‭ .‬ينتمي‭ ‬الشعر‭ ‬إلى‭ ‬الفنون‭ ‬الانفعالية،‭ ‬بريته‭ ‬الشاسعة‭ ‬لا‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬ثقافية‭ ‬مهيمنة‭ ‬ومتراصة‭ ‬ومتماسكة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬البنية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بقاياها‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الانهيارات‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بلاد‭ ‬النيل‭ .‬الشعر‭ ‬كائن‭ ‬هش‭ ‬ومصر‭ ‬تتباهى‭ ‬بقوتها‭ ‬التي‭ ‬حين‭ ‬تعرضت‭ ‬للانحسار‭ ‬ضعُف‭ ‬العرب‭.‬

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.