المختصر

المختصر

السبت 2015/08/01

النص والأثر عند بارت

“حفيف اللغة” كتاب يجمع بعض محاضرات رولان بارت الذي يُحتفل بمئوية مولده هذا العام‭.‬ والكتاب يهتم بتحديد مفهوم النص في اتصاله بالحداثة، فالماركسية والفرويدية والبنيوية ولدت مبحثا جديدا هو النص، وبارت يورد هنا سلسلة من السمات التي تميز النص عن الأثر‭.‬ فالأثر، بما هو كتاب يُتصفح ويحتل فضاء في المكتبة، جوهري في رأيه، ووجوده ذو شأن، فيما النص حقل منهجي يستند وجوده إلى اللغة وحدها‭.‬

فالأثر يحيل على الواقع (ما يمكن إظهاره) والنص يحيل على الحقيقي (ما يمكن البرهنة عليه)‭.‬ والأثر ينغلق على مدلول (بما يعني احتواءه على فقه لغة (مدلول ظاهر) وهرمينوطيقا (مدلول خفي)‭.‬
أما النص فحقله هو الدال الذي يولّد الرمزية في المرحلة اللاحقة‭.‬ وفي رأيه أن طبيعة النص رمزية، تعمل، على غرار اللغة، بكيفية غير مركزية ولا مسيجة‭.‬ وكل نص هو متعدد يحوي تناثر المعنى‭.‬ والقارئ يدرك تعدد الدوال في نزهة بلا غاية‭.‬ لأن جوهر النص هو العبور‭.‬

نظرية المراس عند بورديو

“تخطيط لنظرية المراس″ هو عنوان كتاب لبيير بورديو صدر مؤخرا عن دار سوي، ويجمع نصوصا كان بورديو نشرها أول مرة في جنيف عام 1972، ولم تعد متوافرة في غير المكتبات المتخصصة‭.‬

والغاية كما يقول الناشر هي دخول مشغل عالم الاجتماع والإثنولوجيا الشهير بنظرة جديدة‭.‬ هذا المشغل الذي كان شاهدا على تاريخ تصفية الاستعمار في الجزائر، وعلى صياغة مفاهيم هامة ضمن نظرية عن العالم من وجهة نظر اجتماعية، لا تزال حتى يومنا هذا تحاول كسر البدائل الخاطئة التي تمنع العلوم الإنسانية من القيام بمهامها، من حيث المعرفة والتفتح والتوعية‭.‬
وكانت الساحة، زمن صدور الكتاب، تتنازعها البنيوية الداعية إلى موضوعية علمية، والفينومينولوجيا التي سعى بعض رموزها إلى ربط الصلة بالعلوم الإنسانية‭.‬
فاختار بورديو طريقا ثالثة ناتجة عن خبرته الميدانية في منطقة القبائل بالجزائر، وافتتح قراءته للفواعل الاجتماعيين، التي شهدت نضجها واكتمالها في كتاب “أسباب عملية”‭.‬

لوغوف وكتابة التاريخ

“هل ينبغي فعلا تقسيم التاريخ إلى أجزاء؟” عنوان كتاب لجاك لوغوف أكبر متخصص في تاريخ العصر الوسيط، لا يزعم فيه صاحبه تقديم نظرية أو دحض أخرى، بل هو خلاصة بحث طويل‭.‬ وقد كتبه عام 2013، أي سنة قبل وفاته، ليضع موضع مساءلة المقاربات المختلفة لتقسيم التاريخ إلى مراحل، بين الاستمرارية والقطيعة، وطرق إعادة تصور ذاكرة التاريخ‭.‬

فالمشكلة هي أن نعرف ما إذا كان التاريخ واحدا، ومتواصلا، أم أنه مقسم إلى أقسام‭.‬ ويركز لوغوف على حالة خاصة هي “الجدة” المزعومة لعصر النهضة الأوروبية، و”مركزيتها” وعلاقتها بالعصر الوسيط‭.‬ ففي رأيه أن هذا العصر الغربي يمكن أن تكون بدايته من العصور القديمة المتأخرة (من القرن الثالث الميلادي حتى القرن السابع) إلى أواسط القرن الثامن عشر‭.‬ والغاية من وضع الكتاب كما يقول هي الحض على تجديد رؤيتنا التاريخية، الضيقة في العادة، للعصور الوسطى، التي نذر لها حياته‭.‬

الأدب في نظر تودوروف

“مفهوم الأدب” عنوان كتاب لتسفيتان تودوروف، يتناول فيه الأدب وأشكال الخطاب الأخرى، الشعر والسرد التخييلي، الأثر الفردي في علاقته بالجنس الأدبي‭.‬ يبين الكاتب أن مفهوم الأدب يرجع عهده إلى القرن الثامن عشر فقط، وأن لغات كثيرة لا تملك اللفظة المعبرة عن هذا المفهوم، فضلا عن كون تعدد الإنتاج المكتوب وتنوّعه يجعل من الصعب التمييز بين أثر أدبي ونص غير أدبي‭.‬

ويبين أيضا أن خبرتنا بالأدب داخل المجتمع ليست سوى فعل ثقافي‭.‬ ومن ثمة يقترح دارسة هذا المفهوم بتصور مقاربة وظيفية لماهية الأدب، أي ما يعرّفه كعنصر من منظومة أوسع، وأخرى بنيوية، على اعتبار أن كلّ ما له نفس وظيفته يساهم في الخصائص نفسها‭.‬ وفي نظره أن كل ماهية، وإن كانت تخالف الأخرى، فهي مرتبطة بها‭.‬ فالتعريفات البنيوية للأدب كثيرة، ولكنها لا تحمل إلا تمنّيا بما ينبغي أن يكون عليه‭.‬

ما لا يوصف

“الموسيقى وما لا يوصف” عنوان كتاب للفيلسوف فلاديمير ينكيليفيتش (1903 – 1985) الذي شغل كرسي الفلسفة الأخلاقية بالسوربون من 1951 إلى 1979، يبين فيه من خلال تجربته كملحن وعازف وباحث أن في الموسيقى تعقيدا مضاعفا مولّدا لمشاكل ميتافيزيقية وأخلاقية، مصوغة بشكل تساهم في الإبقاء على اندهاشنا وذهولنا‭.‬ فالموسيقى، في الوقت ذاته، تعبيرية وغير تعبيرية، جادة ومستهترة، عميقة وسطحية، ذات معنى، وغير ذات معنى‭.‬ ويتساءل ما إذا كانت الموسيقى إمتاعا غير ذي رسالة، أو لغة مشفرة مثل هيروغليف لغز غامض، أو كليهما معا‭.‬ ولكن هذا الإلغاز الجوهري له أيضا ملمح أخلاقي، إذ ثمة مفارقة مربكة، وتباين ساخر بين طاقتها السحرية، وغياب الحتمية العميقة لما هو جميل فيها‭.‬ فالموسيقى تلتقي مع الشعر والحب والواجب في نقطة، وهي أنها لم تخلق لنتحدث عنها بل لنؤديها، ولم توجد لتُقال بل لتُعزف‭.‬

الأنثروبولوجيا لتفسير تشكل أوروبا

كتاب “ابتكار أوروبا” لعالم الاجتماع والأنثروبولوجيا الفرنسي إمانويل تود لم يوضع للدفاع عن أوروبا أو مناهضتها، بل للبحث عما يربط بين البنى العائلية وتنوع السيرورة التاريخية فيها‭.‬ يتساءل تود: كيف تشكلت أوروبا؟ كيف نفسر تنوع شعوبها؟ لماذا لم تعش الشعوب التي تؤلفها بنفس الكيفية وبنفس الوتيرة الأحداث التاريخية الكبرى، كالإصلاح الديني، والتصنيع، ونشوء الأيديولوجيات التوتاليتارية واندحارها؟ هل تمثل الحدود الجغرافية الحالية دولا متجانسة؟ ويبين أن التطور الديني والاقتصادي والأيديولوجي لمجموعة بشرية مرهون بالأصول الأنثروبولوجية‭.‬ فالبنى العائلية على اختلاف أنماطها تحدد قابلية هذه الجهة أو تلك للاستبداد أو مقاومتها إياه‭.‬ كما أن تأويل المسيحية -بروتستانتية أو كاثوليكية- كان رهن القيم الاستبدادية أو الليبرالية التي تتضمنها النموذج العائلي نفسه‭.‬ من هذه الزاوية يفسر تود الحروب الدينية والثورة الفرنسية وظهور الفرانكية في إسبانيا والنازية في ألمانيا والستالينية في الاتحاد السوفييتي‭.‬

المسألة الكردية راهنا

“المسألة الكردية في زمن داعش” عنوان كتاب لجيرار شاليان المتخصص في النزاعات الدولية بالتعاون مع الكاتبة والمصورة صوفي موسيه، يسجل فيه المؤلفان عودة المسألة الكردية إلى تصدر موقع بارز في الأحداث العالمية، خصوصا بعد سقوط الموصل وزحف مقاتلي الدولة الإسلامية على المناطق الكردية في شمال العراق ومحاصرة كوباني أو عين العرب في شمال سوريا خلال صيف 2014‭‬.

ويبينان أن الأكراد، وهم سنّة بنسبة ثمانين بالمئة، من القوى الجهوية القليلة التي قاومت الإرهاب، ولكنهم منقسمون في ما بينهم إلى حركات متنافسة (الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الاتحاد الوطني الكردستاني، حزب العمال الكردستاني، حزب الشعب الديمقراطي‭..‬) موزعة بين العراق وسوريا وتركيا وإيران، لا تلتقي حول أهداف واضحة‭.‬ يركز الكاتبان، اللذان أقاما بصورة منتظمة نحو خمس عشرة سنة في كردستان العراق، ويعرفان كل الدول التي يوجد بها الأكراد، على منابع القومية الكردية التي دفعتهم إلى النضال من أجل الاعتراف بهويتهم واستقلالهم‭.‬

رحالة سوري في القرن الثامن عشر

“من حلب إلى باريس″ عنوان كتاب صدر عن آكت سود يسرد فيه صاحبه رحلات قادته من مسقط رأسه في المشرق العربي إلى قصر لويس الرابع عشر بفرساي‭.‬ الرحالة شاب حلبي مسيحي ماروني يدعى حنّا دياب‭.‬ تعرف على الرحالة الفرنسي بول لوكاس عند زيارته سوريا عام 1707، فدعاه الفرنسي إلى مرافقته في أسفار عبر عدد من مرافئ المتوسط ومدنه، من نيقوسيا والإسكندرية وتونس وجنوة ومرسيليا إلى أن بلغ قصر فرساي، حيث رحب به الملك الفرنسي واستدناه‭.‬

هذا الكتاب صيغ انطلاقا من مخطوط يتيم محفوظ ضمن مجموعة أحد قساوسة الكنيسة السورية الكاثوليكية الحلبي بول سبات (1887 – 1945)، الذي نشر عام 1938 كتالوغا من ثلاثة أجزاء سماه “الفهرس″، أحصى فيه عدد المخطوطات التي جمعها، وأغلبها لحلبيين، كما حقق ونشر بعض المخطوطات العربية كـ”كتاب المسائل في العين” لحنين بن إسحاق‭.‬

اللغة السرية

“لغة السرّ” ترجمة لرواية نجوى بركات الصادرة عن دار الآداب بالعنوان نفسه‭.‬ الرواية تسرد حكاية بلدة اليسر حيث تعيش فرقة باطنية يعتقد مريدوها أن أعضاءها يحرسون صندوقا يحوي لوحة القدر، وأن كل من يقربها يحترق بالنار‭.‬ ولكن يسرق الصندوق ويقع صدفة بين يدي شاب يدعى خلدون، كان يعمل عند بائع كتب مولع بعلم الحروف‭.‬

فلم يكن من أعضاء الفرقة، وقد هزهم اختفاء الصندوق، إلا أن يضربوا في الأرض بحثا عنه، قبل أن تعين السلطات مفتشا لكشف أسرار هذه القضية الملغزة‭.‬ من خلال صراع زعيم الفرقة الباطنية وبائع الكتب، وكلاهما عالم في مجاله، تطرح الكاتبة تصورين متناقضين للمعرفة والسلطة المتولّدة عنها، وتدين آثار الكلمة حينما يوهم أصحابها بأنها وحي إلهي‭.‬ الرواية تتناول مسائل ميتافيزيقية بأسلوب ساخر، وتتوسل ببنية الرواية البوليسية، على غرار الإيطالي أمبرتو إيكو في رواية “اسم الوردة”‭.‬

الفكر العربي منذ القرن التاسع عشر

جورج قُرم هو مؤرخ وعالم اجتماع واقتصاد ورجل قانون وسياسي لبناني (شغل منصب وزير للمالية في الحكومة اللبنانية لمدة سنتين)، مصري النشأة (ولد في الإسكندرية عام 1940) له مؤلفات عديدة حول تاريخ الشرق الأوسط، آخرها كتاب بعنوان “الفكر والسياسة في العالم العربي” يعرض فيه مختلف أوجه الفكر العربي منذ القرن التاسع عشر، مبينا أن المفكرين العرب، خلافا للرأي السائد الذي يحصر أعمالهم في الفقه السياسي، غالبا ما اتسموا بفكر نقدي جريء في المسائل الفلسفية والأنثروبولوجية والسياسية، منزّلا جهودهم في إطار الهزات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طالت العالم العربي منذ قرنين‭.‬

ويبين أيضا كيف سعت الأطراف الأجنبية المهيمنة، عسكرية وأكاديمية وإعلامية، إلى تهميش الفكر النقدي العربي‭.‬ وهو ما سهل في نظره هيمنة الفكر الإسلامي، بإيعاز من بعض الأنظمة العربية وحُماتها الغربيين‭.‬ وينطلق الكاتب من فشل بناء القومية العربية وقيام إسرائيل والطفرة النفطية ليحلل ثورات الربيع العربي والثورات المضادة التي واجهتها‭.‬

حروب القرن الحادي والعشرين

لم ينب عن الحرب الباردة سلامٌ كما كان متوقعا، فبعد أكثر من عقدين، يبدو العالم مسرحا لحروب دامية‭.‬ بعضها تدور رحاها في أفريقيا وبعضها في الشرق الأوسط وبعضها الآخر في أوروبا نفسها، كما هي الحال الآن في أوكرانيا، بعد حروب البلقان‭.‬ في كتاب “حروب جديدة” يلاحظ برتران بادي ودومنيك فيدال أن هذه الحروب قلّ أن تكون بين دولتين، بل هي في معظمها بين أبناء البلد الواحد، إما لمواجهة سلطة مستبدة، أو تمردا على أقلية إثنية أو طائفية فاسدة، أو رغبة في السيطرة على الأراضي والموارد الجوفية‭.‬

والباحثان وإن أكدا على الانقسامات الإثنية والعقدية في تغذية النزاع، يعزوان تردي الأوضاع إلى العولمة التي زادت الأغنياء غنى وزادت الفقراء فقرا‭.‬ فحروب هذا القرن ناجمة عن التفكك المؤسساتي والاجتماعي، في ظل التنافس بين القوى العظمى، وهو ما يوحي بتحولات جذرية عبر العالم‭.‬

جذور ثورة العرب

“ثورة العرب، من 1798 إلى 2014، حقيقة أم وهم؟” عنوان كتاب للصحافية المغربية من أصل فرنسي (اسمها الحقيقي جاكلين لوغلام)، تتساءل فيه عما تبقى من مشاريع الزعماء الكبار: أتاتورك، عبدالناصر، بورقيبة‭.‬ لماذا لم يفلح المسلمون في عملية التحديث aggiornamento برغم وزنهم الديمغرافي ووفرة مواردهم ومقدرتهم الاقتصادية؟ إذا استطاع المصلحون الأوائل أن يوحوا لأوروبا الأنوار بنهضتها ويعيدوا للفكر الإسلامي صفاءه بعد تنقيته من شوائب كثيرة، فإنهم لم يفلحوا في تمثل المعطيات العالمية الجديدة التي وقع نشرها وإعلاؤها منذ قرنين‭.‬

ورغم الآمال التي ولدتها ثورات الربيع العربي، لا تزال المآسي متواصلة منذ 1945: الأوضاع الاجتماعية المتردية، البيروقراطية، فساد الحكام، الاستبداد، الرهانات على النفط، مصير فلسطين، الاحتلال الإسرائيلي، الهزائم العسكرية‭..‬ لا تفتأ الكاتبة تستقرئ واقعا تعرفه عن قرب، لتطرح السؤال الجارح: أي مستقبل للمجتمعات العربية؟
مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.