الكتابة بوصفها إنشاءً

الكتابة بوصفها إنشاءً

 من ذَا الذي باستطاعته أن يعلن بأن القول في مفهوم الكتابة قد استنفد؟ وليس لأحد أن يدعي بأن الكتابة علم. ولا نعتقد بقواعد محددة للكتابة، فاستخلاص قواعد الكتابة من الكتابة، أصلا، استخلاص من فيض الكتابة لمجموعة من القيود لم يكن يفكر فيها الفائض.
الأربعاء 2018/08/01
الكتابة الإنشاء هي حوار الكاتب مع نفسه

فهل للفيض حدود في اجتراح طرق صدوره، ليصار إلى حده بقواعد صدرت عنه بالأصل؟ ما الذي حملني لأن أقول: الكتابة فيض؟ الفيض حالة صدور الكثير عن الواحد بالضرورة. تماماً كتصور الصدور - الفيض عند أفلوطين الذي أعادت الفلسفة الفارابية والسينوية صياغته. فذات الكاتب تعقل ذاتها بوصفها واجبة الكتابة بذاتها، فيصدر عنها الإنشاء.

أجل، صدور الكتابة عن الذات أو فيضها نوع من الإنشاء الذي لا زمان يفصل بين الذات والمكتوب، صحيح بأن الأولوية المنطقية للذات، ولكن ليس للذات أولوية زمانية.

إن زوال كلمة إنشاء للتعبير عن المكتوب الإبداعي أمر غريب، فهذه الكلمة أكثر دقة وتعبيراً ودلالة من كلمة نص.

في الإنشاء روح ما يطلق عليه الخلق الفني والأدبي والفلسفي. ولهذا فالأساتذة الرواد في سوريا الاستقلال، بإحساسهم اللغوي العميق، وضعوا مقرراً باسم (الإنشاء). فالفيض إنشاء، وهذه الكلمة أصدق كلمة للتعبير عن الخلق الفني بوصفه صدوراً.

أهم ما يميز الكتابة الإنشائية من شعر ورواية وأدب وفلسفة في العموم هو إنها كالجملة الإنشائية لا تحتمل الصدق والكذب. فيما جميع الكتابات العلمية كالجملة الخبرية تخضع لمعيار الصدق والكذب. فجملة (ولد امرؤ القيس سنة 501 ) قد تكون صادقة وقد تكون كاذبه لأنها تخبرنا عن واقعة ما. ولكن بيت الشعر الآتي:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

علي بأنواع الهموم ليبتلي

هو إنشاء لا مجال للصدق والكذب في الحكم عليه. وتأسياً على تمييز كهذ نقول:

كل كتابة مهما كانت هي نص، ولكن ليس كل كتابة هي إنشاء. وكل إنشاء هو نص، وليس كل نص هو إنشاء. لنقل إذا الكتابة المبدعة ما كانت هي إنشاءٌ محض.

الكتابة الإنشاء هي حوار الكاتب مع نفسه، فالذات نفسها تصير سائلة ومسؤولة، لأن الحوار، سواء كان داخلياً أو خارجياً، يتطلب حضور السؤال. لهذا فالكتابة هي أجوبة عن أسئلة مضمرة، فتكون جدة الكتابة وفيضها وعمقها ذات ارتباط بالسؤال الثاوي في الإنشاء من حيث جدته وعمقه. والكتابة، بهذا المعنى إنشاء لأنها أجوبة عن أسئلة العقل والعواطف والطبيعة المباشرة وغير المباشرة دون مرجع من خارج الذات.

وتختلف الكتابة الإنشاء عن التعبير، فالكائن العادي يعبر دون إنشاء، فالحزين يقول أنا حزين، ولكن:

رماني الدهر بالأرزاء حتى 

فؤادي في غشاء من نبال

هو أيضاً تعبير ولكن إنشائي عن الحزن، إذاً ليس كل تعبير إنشاء وكل إنشاء هو تعبير. والكتابة الهراء هي إما الخالية من الأسئلة أو متخمة بالأسئلة المبتذلة والزائفة. الكتابة الهراء التي تظن بأنها إنشائية ليست كتابة إنشائية بالمطلق.

إن الينبوع الحقيقي للكتابة -الإنشاء هو الذات القلقة. الكتابة خروج القلق إلى العلن بصور مختلفة، فهي تحرر مؤقت من القلق، لأن ذات الإنشاء تعيش القلق على نحو دائم، أما الكتابة التي لا تصدر عن ذات قلقة فهي نفايات من نصوص تولد ميتة.

وسواء كان القلق محدوداً في مشكل ضيق للذات كما هو قلق المتنبي، أو كان قلقاً وجودياً كلياً كما هو قلق المعري، فإنه منبع الإنشاء في كل صنوف الأدب.

في قلب القلق تظهر الكتابة الإنشاء، بوصفها تحرراً من المألوف الفكري والمألوف الجمالي والمألوف الواقعي. قد لا يتحول المألوف إلى القبيح،ولكنه يتعرى من الجميل الذي ينجب الدهشة، وتكرار المألوف عجز الموهبة القاتل، ظهور المألوف في المكتوب اقتراب المكتوب من حدود القبح، لأنه يبعث على الملل.

إذاً الإنشاء ما كان على غير غرار، وباعثاً على الدهشة والتواصل الجمالي والفلسفي مع النص.

الكتابة وطبقات الإنشاء

تتمايز النصوص الإنشائية بتمايز أصناف الفيض الأدبي وصدورها عن الذات، ودرجة الخيال المبدع القار فيها. ولهذا فإن الشعر يقع في رأس نصوص الإنشاء. تليه المقالة الأدبية الوجدانية، ثم المسرحية، وأخيراً القص -الأقصوصة، القصة، الرواية. أما الإنشاء الفلسفي فهو الإنشاء المتميز كما سنرى.

الشعر

 يحتل الشعر المرتبة الأولى في تدفق الخيال المبدع من الشاعر، الذي لا يعلم كيف يصدر عنه الإنشاء مجرداً من العلاقات الواقعية. فالشعر إنشاء محض. ولا يدخل في هذا الوصف شعر الشاعر المقلد، أو الذي يعارض قصيدة مهما بلغت من جمالية، أو الخالي من الوجدان. فالشاعر يبدع على غير غرار، وينشئ نصاً لا مرجع له إلا ذاته، إنه يكتب ذاته فقط بكل ما يعج بها من وجدان متعدد. فهو حين يصف الأشياء لا يصفها في ذاتها، بل يصف شعوره بها.

تأمل هذا الشعر لمحمود حسن إسماعيل في وصف شعوره بنهر النيل:

مسافرٌ زاده الخيالُ والسحر والعطر والظلالُ

ظمآن والكأس فى يديه والحب والفن والجمالُ

شابت على ارضه الليالي وضيعت عمرها الجبالُ

فالنيل وقد أصبح صورة حية، كائناً حياً تحول إلى قيمة جمالية نصية تفوق في جماليتها النيل نفسه. بل إن الجمال اللغوي الشعري هو الجمال الحقيقي وليس نهر النيل. الجمال هنا هو عقلي بامتياز، لأن العقل بما يتمتع به من قوة التخيل هو الذي يمنح الأشياء جمالها. فالأشياء "كانطياً" لا تنطوي بحد ذاتها على الجمال.

نقول بأن الشعر هو ذروة الإنشاء لأنه لا يقع إلا في حقل الشعور واللاشعور، وذروة القول الجمالي اللغوي كما أسلفنا، وهو أعلى درجات الإنشاء اللغوي.الشاعر هو روح الإنشاء

في كل صروف الدهر وأحواله السعيدة، حين يكون وجوده ليلة ظلماء، أو مقمرة، صبحاً ساطعاً، أو صُبْحًا مكفهراً، في ذروة شبق العشق، أو في أكثر أيامه كآبة، في جريان نهر دمعه الحزين، أو في انفجار ينابيع فرحه الراقص، تنفجر روح الشاعر يمتشق أقلامه، ويذهبُ في رحلة إلى السماء. في صحبة الآلهات يوقظُ الكلم من سباته الطويل، فيعجنه بماء العبقرية والحياة، ويعطره برائحة النور، ويلبسه أثواب أزهار الحياة، من ثوب البنفسج حتى ثوب اللوتس والنرجس، ثم يطلقه حراً طائراً في الفضاء الأزرق إلى الأبد.

المقالة

لوحة: سعد يكن
لوحة: سعد يكن

في موازاة الإنشاء الشعري شعراً، هناك المقالة الوجدانية النثرية ذات الروح الشعرية. في المقالة النثرية الشعرية نقع على بوح يصطفي اللغة غير المباشرة المؤثرة المكثفة لحالة حزن أو فرح أو تأفف أو شوق أو حب أو غضب أو مناجاة، فالذات تبوح لذاتها عمّا يعتمل بها من حالات الانفعالات.

تمثل مقالات مي زيادة أنموذجاً فذاً لهذا الصنف من الإنشاء، فلنقرأ لها هذا النص. "الإخاء! لو كان لي ألف لسان لما عييتُ من ترديد هذه الكلمة التي تغذت بها الضمائر الحرة، وانفتحت لها قلوب المخلصين. هي أبدع كلمة وجدت في معاجم اللغات، وأعذب لفظة تحركت بها شفاه البشر. هو اللِّين والرفق والسماح، كما أنه الحِلم والحكمة والسلام. لو كان لي ألف لسان لظللت أنادي بها (الإخاء! الإخاء!) حتى تجبر القلوب الكسيرة، حتى تجف الدموع في العيون الباكية، حتى يصير الذليل عزيزًا، حتى يختلط رنين الأجراس بنغمات المؤذنين، فتصعد نحو الآفاق أصوات الحب الأخويّ الدائم".

إن مي هنا لم تذهب بِنَا إلى تعريف الإخاء سوسيولوجياً وتاريخياً ومنطقياً، وإنما أنشأت نصاً شعورياً بالإنشاء. هذه الشعرية الخالية من الموسيقا والقافية، وليست شعراً حديثاً، حولت مفهوماً هو الإخاء إلى بوح وجداني بعيدا عن الأحكام الخبرية.

المسرح

والمسرح، إنشاءاً، أكثر أصناف الإبداع الأدبي مواجهة مع النظام المتعالي، فالمسرح بوصفه أفكاراً حوارية ينطوي على النزعة النقدية التي تنال من السائد، وتكشف عن المعنى وتطرح ما يجب أن يكون. إنه التعبير الأدبي الأعلى عن الحياة المعيشة بكل أبعادها وصورها. صحيح بأن الرواية لا تخلو من الحوار، غير إن المسرح هو الحوار. فشخوص المسرح شخوص قول.

سواء كان المسرح تراجيدي أو كوميدي أو درامي أو لا معقول فإن كاتب المسرح والمسرحية يضعان المشاهد أمام حوارات البشر التي لا تكتفي بالإمتاع، وإنما بإيصال المعنى. فالمسرح أقرب الفنون إلى الفلسفة. قبل ألفين وخمس مئة سنة وقف سقراط، في مسرحية أفلاطون المحاكمة، والذي سميت مسرحياته بالمحاورات، وقف أمام القضاة متهماً بالنيل من المعتقدات اليونانية.

يعلن مليتوس أمام هيئة المحكمة بأن سقراط لا يؤمن البتة بالآلهة، ويقسم بأن سقراط يؤمن بأن الشمس حجر وبأن القمر أرض. " نعم قسما بزيوس يصرخ مليتوس: أنت لا تؤمن بوجود الإلهة على الإطلاق. ويسأل سقراط: حسناً إذاً فكل الأثينيين، فيما يَظُن، يجعلون الشباب جميلاً حسناً ما عداي أنا. انا، أنا وحدي الذي يفسدهم، هل هذا ما تريد قوله؟

يجيب مليتوس: بكل تأكيد هذا ما أقصده. وتنتهي مسرحية المحاكمة بقول سقراط: ها قد حانت الساحة للرحيل، آن لأموت وأنتم لتعيشوا، ومن منّا سيذهب إلى المصير الأفضل؟ الأمر غير واضح من الجميع، باستثناء الإله. يهدف أفلاطون من وراء إنشاء هذه المحاورة لإيصال معاني الحق والظلم والموت والمصير.

وفي محاكمة إيزيس يضعنا لويس عِوَض وجهاً لوجه أمام الحقيقة الساطعة، حقيقة الجذر الفرعوني والبابلي والآشوري لما نعتقد به الآن عبر مسرحية شبه مباشرة وإن بدت رموزها أسماء تراثية. في إيزيس نقع على تصورات الخلود والبعث والحمل بلا دنس والطفل الذي رمي في البحر داخل الصندوق والصعود الى السماء والتثليث والحج الخ.

ولقد تعرض لويس عوض لنقد شديد من قبل العقل التقليدي، الذي اتهمه بالتجديف والنيل من الأديان.  وفي نص مسرحي، لأحد أهم كتاب المسرح العربي - توفيق الحكيم - بعنوان "رحلة إلى الغد "، نعثر على فكرة في غاية الأهمية، أقصد فكرة الدفاع عن المستقبل والتغير والحياة.

إن الطبيب والمهندس اللذين حكما بالإعدام، وقبلا رحلة إلى الفضاء مغامرين بحياتهما التي هي بالأصل سيلفها العدم إعداماً، قد نجيا من الموت وعاشا ثلاثمئة سنة وتسع سنين في الفضاء، وبفضل المهندس عادا إلى الأرض.

وبعودتهما إلى الأرض وجدا كل شيء وقد تغير: أعمار الناس امتدت إلى ثلاثمئة سنة، الكتب والمجلات تأتي بكبسة زر، الشاي والقهوة تأتي إلى البيت، لا أمراض ولا حروب، وبقي حب الحياة وحب العمل على الأرض. كما بقي الخوف من التعبير عن الرأي.

وهنا يصرخ المهندس: إنه لشيء فظيع أن أعيش مع الماضي الحقير الذي أردت أن أنجو منه، مستحيل أن نعيش لنستر الماضي الحقير الذي أردت الفرار منه كما تجتر البهائم العشب اليابس. صحيح بأن المسرحيين ينتمون إلى أوطان متعدة. لكنهم يقدمون نصوصاً لا مكانية ولا زمانية، يقدمون منطق الحياة. ولهذا فالنص المسرحي عصي على البِلى.

القص

أما الأقصوصة والقصة والرواية، عموما، فهي تقع في أدنى درجات الإنشاء، حتى لو وصلت هذه الأنواع من القص إلى درجة عالية من الإبداع كما هو حال روايات دوستوفيسكي. وآية ذلك فإن الخيال الروائي مهما وصل به الإبداع فإنه يظل مشدوداً إلى وقائع اجتماعية وسياسية وعاطفية الخ. ومن هنا نفهم هذا التكاثر السريع لعدد القصاصين والروائيين، فالحياة تمتلك من الوقائع التي لا حصر لها، والتي تغذي الروائي بأحداث تتطلب قليلاً من الخيال. ويصل الروائي إلى الإنشاء الروائي حين تزيد لديه قدرة عجن الوقائع بخيال مبدع.

وماذا عن الفلسفة؟

الفلسفة إنشاء من نوع خاص، فلاهي بالشعر ولا هي بالمقالة الشعرية ولا هي بالرواية والمسرح، إنها إنشاء عقلي محض، الفلسفة إنشاء العقل المجرد الذي لا يرجع إلا إلى ذاته.

 الفيلسوف يسعى دائماً لإنشاء قول جديد وبخاصة عندما يكتشف سؤالا جديدا، أو يعيد طرح سؤال قديم، ويعمل على صياغة الجواب ويقدم لنا تحديدا جديدا للفلسفة، يقدم الفلسفة كما يراها، وكأنه يجيب عن السؤال: ما الفلسفة. إنه يقدم لنا طريقة في التفلسف، ويظل في حقل ماهية الفلسفة بوصفها نظرة الى العالم ومنهج في التفكير. الفلسفة منهج في التفكير. حكم تعريفي لا يقول بعد شيئا عن المنهج والمفاهيم بشكل خاص. ينتقل هذا التعريف المجرد الى المتعين حينما يعيد الفيلسوف طرح السؤال: ما الفلسفة. إنه، أي الفيلسوف، حين يذهب الى المتعين ليمتلكه نظريا يجيب عن السؤال: ما الفلسفة: إن سؤال ما الفلسفة هو نفسه سؤال ما المنهج، هو نفسه النص الذي الذي فاض بوصفه امتلاكاً للعالم نظريا، ينطوي الإنشاء الفلسفي دائماً على المنهج. فالفيلسوف وهو يكتشف المشكلة يكتشف معها أدوات تناولها، أي العدة المعرفية لامتلاكها نظريا.

إن سؤال الفيلسوف يحمله على إنشاء الجواب، والجواب تعبير عن الحس النقدي الملازم دائما للفلسفة ولكل فيلسوف يسعى للحضور الجديد. بل إن السؤال الذي ينتج الجواب هو في حقيقته سؤال ما الفلسفة. فالفيلسوف وهو ينشئ نصاً ما، فإنه عمليا حول أية مشكلة فإنه عملياً ينشئ معنى جديداً للفلسفة، حتى ليمكن القول: الفلسفة إنشاء عقلي، تفكير دائم.

فالفيلسوف لا يؤمن ولا يعتقد، إنه يفكر فقط. لا مرجع له سوى عقله والواقع، ولا يكشف معنى وجوده إلا بحريته، غريب ومغترب وساخر، يطل على العالم من برجه العاجي كي يرى، كما يرى النسر فريسته، وهو يتجول في الساحات ويسكن الكوخ في الغابة السوداء. و حين لا تنبت أفكاره التي يبذرها في حقل الحياة تكون الحياة ذاتها جثة، وحين يبث فيها من روحه ما يحييها يكون قد آثر المنفى على الإقامة في الكهف. عنيد هو الفيلسوف ما من مرة نزل كي يخاطب الناس بل يدعوهم للصعود إليه، ولأنهم غالباً ما يكرهون الصعود يهربون من ندائه.

 ولا ينفصل إنشاء الفيلسوف عن النقد، النقد سناء من سناءاته، ولانه لا يستعير قنديلاً من أحد في معركته مع الظلام يظنون بأنه يسير في العتمة ولا يرى، ولا يعلمون بأن ذاته قنديله. الفيلسوف لا يغادر ذاته الفردة، ولا يُصاب بعدوى الجموع، ويكتب كي يعلم الذات الكسيحة المشي على الطرقات وحدها. ويمنحها بعضاً من نور عينيه كي تستطيع أن ترى ما وراء الخيالات والأشباح، ولهذا فإنشاؤه لا يبلى.

الفيلسوف عقل العالم بلا منازع، لكنه عقل نهري منابعه لا تحصى، لا يغير مجراه ولكن يجدد ماءه بلا توقف، يمنح جداوله بكل ما أوتي من خصلة الكرم لكل الحقول العطشى، حتى إلى الصحارى. نهر مريض بداء ما يجب. ولن يبرأ من داء كهذا مهما طال به الغم.

الفيلسوف يحب الحياة حتى لو حملته الحياة على أن يكشف عن اليأس والتشاؤم من أفعالها. إنما يكشف صور الموت دفاعاً عن الحياة. وفي اللحظات التي ينفجر فيها الوجود الإنساني غاضباً من قيوده تكون أجنحة الفيلسوف قد رفرفت فوق الوجود هادية لطريق الحرية. إذ لا تقوم علاقة أصدق بين الكائن والحرية كما تقوم بين الفيلسوف والحرية.

وسائلٍ يسأل: أليس للنقد الأدبي مكان في عالم الإنشاء.الجواب نعم، لكنه لا ينتمي إلى عباقرة الإنشاء، فالإنشاء على الإنشاء ليس بإنشاء، تماماً كالقول على قول. وماذا بعد؟ علينا تأكيد أمرٍ في غاية الأهمية ألا وهو: لا ينتج مجرد الاشتغال بتلك الصعد من الإبداع نصوصاً إنشائية.بل النص الإنشائي في كل ماسبق هو الفذ،الذي ينطوي على الجديد غير المألوف،متحرراً من التقميش والتقليد والترديد.

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.