قدّاس‭ ‬جنائزي‭ ‬لأنسي‭ ‬الحاج

قدّاس‭ ‬جنائزي‭ ‬لأنسي‭ ‬الحاج

الثلاثاء 2016/03/01
تخطيط: فيصل لعيبي

الليلُ‭ ‬شاسعٌ‭ ‬أمامكَ

لتسهر‭ ‬حتى‭ ‬الفجر

وتُسامر‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬الظَّلام

كائناتٍ‭ ‬برقّة‭ ‬الهواء

ملائكةً‭ ‬وقدّيسين

الظلامُ‭ ‬ساكنٌ‭ ‬من‭ ‬حولكَ

لتُساهر‭ ‬أرواحاً‭ ‬على‭ ‬عتبات‭ ‬فردَوْس

شعراءً‭ ‬خرجوا‭ ‬للحين‭ ‬من‭ ‬مَطْهرهِم

رعاةً‭ ‬لم‭ ‬يضلّوا‭ ‬طريقهُم

أطيافاً‭ ‬تتهادى‭ ‬بأُلفَة

لديكَ‭ ‬متسعٌ‭ ‬من‭ ‬صباحَات

لتنام‭ ‬بهُدُوء

وتنسَى‭ ‬لحظات‭ ‬احتضارٍ

أقضّ‭ ‬جسمكَ‭ ‬النحيلَ

لتكتم‭ ‬صرخاتٍ‭ ‬مزّقَتْ‭ ‬علياءَ‭ ‬رُوحكَ

لتغفو‭ ‬مثل‭ ‬طفلٍ‭ ‬لم‭ ‬يُولد

وتُغمِضُ‭ ‬عينيكَ‭ ‬بابتسامةٍ‭ ‬ناقصَة

لديكَ‭ ‬فائضٌ‭ ‬من‭ ‬نهارات

لتستريح‭ ‬من‭ ‬سَفَرٍ‭ ‬طويل

لتُلقي‭ ‬عن‭ ‬كتفيكَ

أحمالاً‭ ‬تنوءُ‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬دهْر

وتطفئ‭ ‬نارَ‭ ‬أرقٍ

كان‭ ‬ظلاًّ‭ ‬لكَ

وتتخلّص‭ ‬من‭ ‬قلقٍ‭ ‬ساوَرَكَ

‮ ‬مذ‭ ‬فتحتَ‭ ‬عيناً‭ ‬على‭ ‬السَّماء

لديكَ‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأمَاسِي

لتكتُبَ‭ ‬على‭ ‬الهواء

كلماتٍ‭ ‬مضمّخة‭ ‬بعطرٍ‭ ‬أزليّ

قصائدَ‭ ‬لا‭ ‬يقرأها‭ ‬سوى‭ ‬الله

يَدْمَعُ‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬يَفْرَح

لترسُمَ‭ ‬خواتمَ‭ ‬من‭ ‬ذهَبٍ

لتفتح‭ ‬صفحة‭ ‬المُسْتحيل

وتجْترحَ‭ ‬مُعْجزةً‭ ‬من‭ ‬دمٍ‭ ‬وخمر

أمامكَ‭ ‬الكثيرُ‭ ‬من‭ ‬الفراغ

لتنتظر‭ ‬عودة‭ ‬وجوهٍ‭ ‬غادرتْ

لتكتشف‭ ‬وجهاً‭ ‬آخر‭ ‬لعزْلتكَ

لتقرأ‭ ‬أحلامكَ‭ ‬التي‭ ‬أبْصرْتَها

وتفكُّ‭ ‬أسرار‭ ‬حياةٍ‭ ‬عَبَرَت‭ ‬كالبرق

وتكشفُ‭ ‬كنوز‭ ‬مجهولٍ‭ ‬يُسمَّى‭ ‬الموت

الموتُ‭ ‬الذي‭ ‬نسيَ‭ ‬الموتَ

الموْتُ‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يبقَ‭ ‬هو‭ ‬الموتُ

أمامكَ‭ ‬حفنةٌ‭ ‬من‭ ‬النُّجُوم

لتُقَامِر‭ ‬مثل‭ ‬قدّيسٍ‭ ‬على‭ ‬شفير‭ ‬هاوِيَة

لتُخاطر‭ ‬بأيَّامٍ‭ ‬لا‭ ‬تُعدّ

وَتَفتَح‭ ‬باباً‭ ‬من‭ ‬عَاج

لتَرْمُق‭ ‬الشَّيْطان‭ ‬جَهاراً

منتصراً‭ ‬للملاك‭ ‬الذي‭ ‬كانَهُ

أمامكَ‭ ‬صفحاتٌ‭ ‬بيض

لترمي‭ ‬نرد‭ ‬قَدَرِكَ

لتنثر‭ ‬زهرة‭ ‬الخُسْرَان

وتغسل‭ ‬وجهكَ‭ ‬بماءٍ‭ ‬مقدَّسٍ

وتطأ‭ ‬أرضَ‭ ‬جنّةٍ‭ ‬لم‭ ‬تُبْصرهَا‭ ‬يوماً

لديكَ‭ ‬فائضٌ‭ ‬من‭ ‬الزَّمن

لتفرّ‭ ‬مثل‭ ‬سيّدٍ‭ ‬من‭ ‬الأَسْر

لتهرب‭ ‬من‭ ‬نفسكَ‭ ‬إلى‭ ‬نفسكَ

من‭ ‬ماضٍ‭ ‬إلى‭ ‬أيامٍ‭ ‬ستكونُ

من‭ ‬يقظةٍ‭ ‬إلى‭ ‬يقظةٍ‭ ‬أشدّ‭ ‬ابتهاجاً

من‭ ‬ظلال‭ ‬أرض‭ ‬إلى‭ ‬سماء‭ ‬لا‭ ‬تحصرها‭ ‬ظِلاَلٌ

يمكنُكَ‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬تصرُخَ‭ ‬بملْء‭ ‬جَوارحكَ

لنْ‭ ‬ولنْ‭ ‬ولنْ

أن‭ ‬تعاتب‭ ‬الله‭ ‬وتسألَهُ

أن‭ ‬تكسر‭ ‬زجاجَ‭ ‬صمتِهِ

أن‭ ‬تكشف‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬جرحٍ‭ ‬في‭ ‬راحتكَ

أن‭ ‬تنقذه‭ ‬من‭ ‬مقتلةٍ‭ ‬تقرع‭ ‬الأجْراسَ

وتدعُوه‭ ‬إلى‭ ‬الوليمةِ

يُمْكنُكَ‭ ‬أنْ‭ ‬تُسلّم‭ ‬الرَأس‭ ‬المَقْطُوع

على‭ ‬طبقٍ‭ ‬من‭ ‬غَيْمٍ

وتُطْلق‭ ‬زفرَةً‭ ‬من‭ ‬القَلْب

‮ ‬“كم‭ ‬هذا‭ ‬اللَّيْلُ”

كم‭ ‬هذا‭ ‬اللّيل‭ ‬البارقُ

الذي‭ ‬لا‭ ‬سقْفَ‭ ‬لهضابه

المضيء‭ ‬كرُخامة‭ ‬قبْرٍ

العابر‭ ‬أنتَ‭ ‬كالعاصِفة

العابر‭ ‬بصمتٍ‭ ‬كالفضِيحة

كاهن‭ ‬الأضاليل‭ ‬المقدَّسَة

المستبدّ‭ ‬برقّةِ‭ ‬ملاكٍ

الحالم‭ ‬المشعّ‭ ‬كجوْهَرَة

الصارخ‭ ‬في‭ ‬بريَّة

المألوم‭ ‬من‭ ‬شدَّة‭ ‬الدَّهْشة

المنقسم‭ ‬بين‭ ‬أمومةٍ‭ ‬وشهوة

الخارج‭ ‬إلى‭ ‬شمسِ‭ ‬الهاوِية

العائد‭ ‬من‭ ‬هزيمةِ‭ ‬الأَمْس

الآكل‭ ‬خبزَ‭ ‬الجنّة

الشارب‭ ‬خمرَ‭ ‬الجحيم

الأبواب‭ ‬التي‭ ‬فُتِحتْ‭ ‬أمامكَ

لن‭ ‬تغلقها‭ ‬ريحٌ

العتباتُ‭ ‬التي‭ ‬تجتازُها‭ ‬لن‭ ‬يعلُوها‭ ‬عُشْب

الزُّرقة‭ ‬ستَكُون‭ ‬رحبةً‭ ‬أمامَ‭ ‬ناظِرَيكَ

وإلى‭ ‬الوراء‭ ‬لن‭ ‬تلتفت

المملكَة‭ ‬تشرع‭ ‬غمامَها

وقمر‭ ‬القصيدة‭ ‬يتموَّجُ

كلُّ‭ ‬ما‭ ‬أبصرتَه‭ ‬بالسِرّ

تُبصره‭ ‬الآن‭ ‬ملْء‭ ‬عينيكَ‭ ‬الواسعتيْن

‮ ‬تبصر‭ ‬القَدَرَ‭ ‬متفتحاً‭ ‬كوردة

الماوراءَ‭ ‬مفتوحاً‭ ‬مثل‭ ‬كتَاب

الأبدَ‭ ‬شمساً‭ ‬في‭ ‬مرآة

تبصر‭ ‬ملائكةَ‭ ‬الصُّدفة

كأسَ‭ ‬المعجزَة

المسيحَ‭ ‬بوجه‭ ‬أمٍّ

شجرةَ‭ ‬سانت‭ ‬ريتا

هضبةً‭ ‬ترتفع‭ ‬عليها‭ ‬منارَةٌ

طيفاً‭ ‬لكَ‭ ‬هائماً‭ ‬في‭ ‬بستان

“سوف‭ ‬يكُون‭ ‬ما‭ ‬سوف‭ ‬يكون”

ما‭ ‬لم‭ ‬يكُن‭ ‬سوف‭ ‬يكُون‭ ‬أيضاً

الزائر‭ ‬الغريب‭ ‬أنتَ

أغدقتَ‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬إكسيرَ‭ ‬غيابكَ

لئلا‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬العَالم

والأرضُ‭ ‬التي‭ ‬ضاقت‭ ‬بقلْبكَ

لم‭ ‬تبقَ‭ ‬الأرضَ‭ ‬التي‭ ‬كانت

الماضي‭ ‬الذي‭ ‬أسدلتَ‭ ‬عليه‭ ‬وشاحاً

لم‭ ‬يبقَ‭ ‬هو‭ ‬الماضي

والحاضرُ‭ ‬مشغوفٌ‭ ‬بجروحِ

الأيامِ‭ ‬الآتية

“كما‭ ‬للآخرين‭ ‬سماءٌ‭ ‬وبيتٌ”

ستكون‭ ‬لكَ‭ ‬سماءٌ‭ ‬هناك

سيكون‭ ‬لكَ‭ ‬بيتٌ

ستكون‭ ‬امرأةٌ‭ ‬تفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬السماء

امرأةٌ‭ ‬تغلق‭ ‬نوافذ‭ ‬الجحِيم

الأرق‭ ‬سيطير‭ ‬مثل‭ ‬قشَّة

السأم‭ ‬سيضحي‭ ‬بلا‭ ‬لون

أما‭ ‬القصيدة‭ ‬فلن‭ ‬تبرح‭ ‬تطرُق

ولا‭ ‬يُفتَح‭ ‬لها

لم‭ ‬تدرِ‭ ‬القصيدةُ‭ ‬أنكَ‭ ‬أصبحتَها

ذاتَ‭ ‬غلس

أنكَ‭ ‬أمسيتَها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬قمرٍ

أنكَ‭ ‬أشرقتَ‭ ‬على‭ ‬سُفُوحها

وصقلتَ‭ ‬جوهرة‭ ‬ظلامِها

البيت‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬بيتاً‭ ‬مذْ‭ ‬غادرتَه

لكنّ‭ ‬طاولتكَ‭ ‬تحفظ‭ ‬ذكرى‭ ‬يديكَ

الأوراقُ‭ ‬طارت‭ ‬عنها

لكنّ‭ ‬القلم‭ ‬لا‭ ‬يزالُ

خاتم‭ ‬الفيروز‭ ‬لا‭ ‬يزالُ

النظّارتان‭ ‬الباردتان

وفنجانُ‭ ‬قهوة‭ ‬المسَاء

كأس‭ ‬أوج‭ ‬السَّهرة

العاشق‭ ‬المغلوب‭ ‬أنتَ

الذي‭ ‬أحبَّ‭ ‬حتى‭ ‬الانكفاء

الذي‭ ‬حتى‭ ‬رحيقِ‭ ‬الشهوة

وأثيرِ‭ ‬الرغبة‭ ‬المستحِيلة

العاشق‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬قصة‭ ‬التَّكوِين

بلا‭ ‬شجرة‭ ‬تفّاح‭ ‬ولا‭ ‬أفْعَى

ومثل‭ ‬حواء‭ ‬حمل‭ ‬في‭ ‬جوفه

خطيئة‭ ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬الأَعالِي

العاشق‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬السَّيْف

مجروحاً‭ ‬لا‭ ‬مارداً


تخطيط: فيصل لعيبي

دامعاً‭ ‬ومألوماً

فريسةَ‭ ‬حبٍّ‭ ‬سماويٍّ

يشعّ‭ ‬لوعةً‭ ‬وشبقاً

هل‭ ‬أبصرتَ

سواحل‭ ‬يمحوها‭ ‬غمام

هضاباَ‭ ‬تغرب‭ ‬فوقها‭ ‬شمسٌ‭ ‬من‭ ‬لؤلؤ

كاتدرائياتٍ‭ ‬تحتدم‭ ‬قبابُها‭ ‬في‭ ‬اللازورد؟

هل‭ ‬انفتحتْ‭ ‬أمامكَ‭ ‬أبوابُ‭ ‬اللامرئيّ

لتلمح‭ ‬خلفها‭ ‬جنائن‭ ‬معلّقة

وأشجاراً‭ ‬من‮ ‬‭ ‬ذهب؟

هل‭ ‬شاهدتَ‭ ‬كائناً

يُدعى‭ ‬آدم‭ ‬وحوّاء؟

هل‭ ‬سألتَ‭ ‬دانتي

أن‭ ‬يدلّك‭ ‬إلى‭ ‬فردوسٍ‭ ‬تقطنه‭ ‬داناي؟

هل‭ ‬شربتَ‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬صخورِ‭ ‬الأزَلْ؟

هل‭ ‬عبرتَ‭ ‬نهراً‭ ‬بلا‭ ‬ضفّتين؟

هل‭ ‬قطفتَ‭ ‬تفّاحةَ‭ ‬ملء‭ ‬الزَّمَن

وعلى‭ ‬وردٍ‭ ‬ونعناع

استلقيتَ‭ ‬بعينين‭ ‬متوقّدتيْن؟

هل‭ ‬تحلم‭ ‬الآن‭ ‬أم‭ ‬بكَ‭ ‬يحلم‭ ‬حلمٌ؟

أيّ‭ ‬كتابٍ‭ ‬تكتب‭ ‬الآن؟

ألم‭ ‬تصبح‭ ‬أنتَ‭ ‬كتاباً

تترامى‭ ‬في‭ ‬ثناياه‭ ‬أيّامٌ‭ ‬عبرت‭ ‬غفلَة؟

العالم‭ ‬كلّه‭ ‬على‭ ‬مقربةٍ‭ ‬من‭ ‬يديكَ

كلّ‭ ‬ما‭ ‬أحببتَ‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬تُحبّ

كلّ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬يكُون

كلّ‭ ‬ما‭ ‬ارتكبتَ‭ ‬من‭ ‬فضائل

من‭ ‬آثامٍ‭ ‬جزيلة‭ ‬البياضِ

من‭ ‬هفواتٍ‭ ‬تامّة‭ ‬الحِكْمَة

الكلّ‭ ‬من‭ ‬حولكَ‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬قَبْل

الوُجُوه‭ ‬والابتسامات

أيقوناتٌ‭ ‬مترنّقةُ‭ ‬النظرات

نشيدُ‭ ‬أناشيد‭ ‬الرَّغبة

توراةُ‭ ‬الشهوةِ

إنجيلُ‭ ‬الحبِّ

الماركيز‭ ‬دوساد‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬حفرة

صرخة‭ ‬أنطونان‭ ‬أرتو‭ ‬في‭ ‬ليْل

نسوة‭ ‬بول‭ ‬غيراغوسيان‭ ‬قربَ‭ ‬السُّور

ليلى‭ ‬في‭ ‬مقتبلِ‭ ‬ربيعِها

أغنيةُ‭ ‬فيروز‭ ‬بذهبها‭ ‬الملمَّع

بئْرُ‭ ‬يوسف‭ ‬الخال

مزامير‭ ‬داود

هاملت‭ ‬المطعونُ‭ ‬بكلماتهِ

بنفسجاتُ‭ ‬جورج‭ ‬شحادة

جنّاز‭ ‬موزار

مملكة‭ ‬الأخوين‭ ‬عاصي‭ ‬ومنصور

مسدّس‭ ‬أندره‭ ‬بروتون

إشراقاتُ‭ ‬رامبو

فراديسُ‭ ‬بودلير

سِفر‭ ‬أيّوب

غانياتُ‭ ‬أبي‭ ‬نواس

خواطرُ‭ ‬باسكال

بيداءُ‭ ‬المتنبي

مصطفى‭ ‬جبران

زرادشت‭ ‬نيتشه

أوفيليا‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬النَّارَ‭ ‬على‭ ‬نفسها

الزانيةُ‭ ‬التي‭ ‬انقلبتْ‭ ‬قدّيسة

القدّيسة‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬ليلةَ‭ ‬عِشْق

نقلوكَ‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬اللُّغات

لتقرأكَ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬بعينين‭ ‬مخضَّبتيْن

لتأسركَ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬بنظرةٍ‭ ‬محتجبة

لتغسلكَ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬بنار‭ ‬ثدْيها

لتسمعكَ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬رغْبتها

في‭ ‬حُقول‭ ‬الصَّمتِ‭ ‬المأهُول

نثروا‭ ‬ياسمين‭ ‬بياضكَ

لتقرأكَ‭ ‬امرأةٌ‭ ‬على‭ ‬ضفَّة

لتخبّئ‭ ‬أنفاسكَ‭ ‬في‭ ‬منديلِها

وتغسلَ‭ ‬وجْهك‭ ‬بالزوفى

وجهكَ‭ ‬يلمع‭ ‬مثل‭ ‬بلَّورَة‭ ‬حظٍّ

ملء‭ ‬مقلتيكَ‭ ‬يلمع‭ ‬زيح‭ ‬الشغف‭ ‬الأزْرَق

كلّما‭ ‬قلتَ‭ ‬كلمةً‭ ‬حَمَلَكَ‭ ‬شعاعٌ

كلّما‭ ‬حدّقتَ‭ ‬طارت‭ ‬يمامةُ

أيها‭ ‬الغريب‭ ‬الأوضَحُ‭ ‬من‭ ‬ابتسامة

الأغمض‭ ‬من‭ ‬شجرةٍ‭ ‬في‭ ‬البرد

العاشق‭ ‬الذي‭ ‬أمسى‭ ‬شعوباً‭ ‬من‭ ‬عشَّاق

الذي‭ ‬تبكيه‭ ‬امرأةٌ‭ ‬بعيدَة

التي‭ ‬بكاؤها‭ ‬كحياته‭ ‬جميلٌ

التي‭ ‬شمسُها‭ ‬تسطع‭ ‬في‭ ‬كآبة‭ ‬رُوح

مَن‭ ‬كان‭ ‬يظنُّ‭ ‬يوماً

أنكَ‭ ‬ستصرخ‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬احتضاركَ

كما‭ ‬صرختَ‭ ‬مرةً‭ ‬بلهفةٍ‭ ‬مجروحة

“الأوجاع‭ ‬الأوجاع‭ ‬الشخصية

لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬كيف”

الأوجاع‭ ‬التي‭ ‬انتهبتْ‭ ‬بقية‭ ‬جسمكَ

الأوجاع‭ ‬التي‭ ‬جعلتْكَ‭ ‬تركع‭ ‬كأمٍّ

التي‭ ‬أراقتْ‭ ‬خمرة‮ ‬‭ ‬قلبكَ

وأحنتْ‭ ‬رأسكَ‭ ‬بلا‭ ‬رأفَة

الأوجاع‭ ‬التي‭ ‬أشعلتْ‭ ‬نظرتكَ‭ ‬الكسيرة

التي‭ ‬جرحتْ‭ ‬روحكَ‭ ‬بنارهَا

الأوجاع‭ ‬التي‭ ‬كلّلتْ‭ ‬حقويكَ‭ ‬بالشَّوْك

التي‭ ‬خطفتْ‭ ‬ملاكَ‭ ‬نومكَ

وكريشةِ‭ ‬عُصفورٍ‭ ‬رمتكَ

في‭ ‬هواء‭ ‬الرَّمق‭ ‬الأخيرِ

في‭ ‬هواء‭ ‬رمق‭ ‬نظْرتكَ

“مسكينةٌ‭ ‬أيتها‭ ‬الأرض،‭ ‬الوداعُ”

وكما‭ ‬أسلمتَ‭ ‬روحكَ‭ ‬أسلمتَ‭ ‬رُفاتكَ

ومنه‭ ‬“فاحت‭ ‬جنَّةٌ”‭ ‬وانساب‭ ‬“حنانُ‭ ‬جَحيم”

مَن‭ ‬كان‭ ‬يظنُّ

أنكَ‭ ‬في‭ ‬ظَلام‭ ‬النِّهاية

ستكتب‭ ‬بدايةً‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لهَا

أنّ‭ ‬الضوء‭ ‬سيكتبكَ‭ ‬على‭ ‬لوحِ‭ ‬العَالم

أنّ‭ ‬قلبك‭ ‬المستوحشَ‭ ‬ورُوحك‭ ‬الحمراءَ

سيُصْبحان‭ ‬أبيضَين

أنّ‭ ‬الذهب‭ ‬والوردة‭ ‬سيهبّان‭ ‬في‭ ‬غفوتكَ

أنّ‭ ‬الظِّلال‭ ‬سترتمِي‭ ‬على‭ ‬سريركَ

أنّ‭ ‬الأماكن‭ ‬ستتسع‭ ‬لطيفكَ‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬ريح؟

مَن‭ ‬كان‭ ‬يظنُّ

أنكَ‭ ‬ستسمع‭ ‬كالنَّائم‭ ‬وترى‭ ‬كالأعْمَى

أنكَ‭ ‬ستنزلُ‭ ‬مع‭ ‬النَّدى‭ ‬وحيداً

ووحيداً‭ ‬ترتفع‭ ‬مع‭ ‬الهَواء

أنكَ‭ ‬ستنتهي‭ ‬حارساً‭ ‬لغابة‭ ‬الصّنوبَر

نسراً‭ ‬فوق‭ ‬قبّتها‭ ‬ومَلاكاً‭ ‬بين‭ ‬أفيائِها

صديق‭ ‬القصعين‭ ‬والوزّال‭ ‬والطيّون

سارق‭ ‬عشبة‭ ‬الخلود

التي‭ ‬ذوت‭ ‬في‭ ‬حُلْم‭ ‬جلجامش؟

مَن‭ ‬كان‭ ‬يظنُّ‭ ‬يوماً

أنكَ‭ ‬ستنتهي‭ ‬مثلما‭ ‬بدأتَ

حلماً‭ ‬في‭ ‬بال‭ ‬قَصيدة؟

أن‭ ‬ترقُد‭ ‬بين‭ ‬الأشْجار

تُطلُّ‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬الرَّبوة

على‭ ‬أحراج‭ ‬قيتولي

وإذا‭ ‬ضجرتَ

تعدّ‭ ‬الغُيوم‭ ‬العابرة

تلك‭ ‬التي‭ ‬ناديْتَها‭ ‬“يا‭ ‬غُيوم”

تنَام‭ ‬عندَ‭ ‬شُروق‭ ‬شَمس‭ ‬الأزل

تصحو‭ ‬قبل‭ ‬سدول‭ ‬ليل‭ ‬الخليقة‭ ‬بقليل؟

ماذا‭ ‬تقول‭ ‬أيُّها‭ ‬الرَّجلُ‭ ‬الغامضُ

الرَّجلُ‭ ‬التامّ‭ ‬الوُضوح

أيّها‭ ‬الهاربُ‭ ‬من‭ ‬خوفٍ‮ ‬إلى‭ ‬حريّة

الجالسُ‭ ‬في‭ ‬عتمة‭ ‬رُوحكَ

المستيقظُ‭ ‬في‭ ‬العتمة‭ ‬شديدة‭ ‬النَّقاء

الحاملُ‭ ‬العتمة‭ ‬بين‭ ‬ذراعيكَ؟

هل‭ ‬تصالحتَ‭ ‬الآن‭ ‬مع‭ ‬السَّماء

هل‭ ‬صالحتَ‭ ‬بين‭ ‬سماءٍ‭ ‬وجَحيم؟

الليلُ‭ ‬المنبسطُ‭ ‬أمامكَ

لم‭ ‬يكنْ‭ ‬سوى‭ ‬ليلكَ

البازغِ‭ ‬من‭ ‬أعمق‭ ‬نقطة‭ ‬ضَوْء

في‭ ‬قلبكَ

ليل‭ ‬جَوارحِكَ

ليل‭ ‬ملائِكتكَ

ليل‭ ‬شياطين‭ ‬اللذَّة

المطرودين‭ ‬إلى‭ ‬نَعيمكَ

هل‭ ‬حقاً‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لتسلّم‭ ‬ورقةً‭ ‬أخيرةً

وتنفض‭ ‬عن‭ ‬ثيابكَ‭ ‬غبار‭ ‬أيامٍ‭ ‬مَشيتَها

لتنتهي‭ ‬في‭ ‬كتابِ‭ ‬المُستحِيل؟

أتذكر‭ ‬كيف‭ ‬صرختَ‭: ‬أخافُ

في‭ ‬أوْج‭ ‬ربيعٍ‭ ‬قاسٍ؟

كيف‭ ‬خاطبتَ‮ ‬‭ ‬الدَّم‭ ‬المُرتفع‭ ‬مثل‭ ‬حائط؟

كيف‭ ‬واجهتَ‭ ‬عدوى‭ ‬لعنَة‭ ‬الشُّعراء

شاهراً‭ ‬القصيدة‭ ‬الملعُونة

النازلة‭ ‬لحينها‭ ‬من‭ ‬سماء‭ ‬الجَحِيم؟

المتلبّد‭ ‬أنتَ‭ ‬كخمرةٍ‭ ‬عتيقة

المشرق‭ ‬في‭ ‬أوْجِ‭ ‬الاحتدام

المعتم‭ ‬كالسرِّ

الأعنف‭ ‬من‭ ‬طعنَة

الأرقّ‭ ‬من‭ ‬صفحة‭ ‬دُخَان

الأعذب‭ ‬من‭ ‬جلد‭ ‬فتاة

الأشفّ‭ ‬من‭ ‬جَناحِ‭ ‬فراشة

كان‭ ‬للجميع‭ ‬وقتٌ‭ ‬فصبرُوا

لكنّ‭ ‬زيارتكَ‭ ‬كانت‭ ‬عاجِلة

وسَفَركَ‭ ‬الطويل‭ ‬لم‭ ‬يدعْ‭ ‬لكَ

وقتاً‭ ‬لتصبر

لتنتظر‭ ‬رُجُوع‭ ‬يمامةٍ‭ ‬بغصن‭ ‬زَيْتون

لتبصر‭ ‬العالم‭ ‬يطفو‭ ‬على‭ ‬ماءٍ‭ ‬وضوْء

وأمام‭ ‬بوّابة‭ ‬الموتِ

كنتَ‭ ‬أوّل‭ ‬الواصلينَ

دخلتَ‭ ‬وعلى‭ ‬رأسكَ‭ ‬إكليلٌ

والعالمُ‭ ‬من‭ ‬ورائكَ

العالمُ‭ ‬من‭ ‬ورائكَ

يحترق‭ ‬في‭ ‬“شمسِ‭ ‬العَوْدة”‭.‬

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.